تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
المفعول و " ثم " هنا أيضا مثل ما سبق ، لان هذا التكليف أعظم التكليفات وأشقها فقد ثبت صلى الله عليه وآله في حرب أحد وحنين بعد انهزام أصحابه مصرحا باسمه لا يبالي شيئا " وانزل عليه سيف من السماء " أي ذو الفقار أو غيره وكونه بلا غمد تحريض على الجهاد وإشارة إلى أن سيفه ينبغي أن لا يغمد وقيل السيف عبارة عن آية سورة براءة " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين " ( 1 ) فإنها يقال لها آية السيف وكونه من غير غمد كناية عن أنها من المحكمات ولا يخفى بعده ، " والغمد " بالكسر الغلاف ، وقال البيضاوي " قاتل في سبيل الله " إن تثبطوا وتركوك وحدك " لا تكلف إلا نفسك " أي إلا فعل نفسك ، لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم ، فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد ، فان الله ناصرك لا الجنود .
2 - المحاسن : عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : قول الله " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " ( 2 ) فقال : نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وعلى جميع أنبياء الله ورسله ، قلت : كيف صاروا أولي العزم ؟ قال : لان نوحا بعث بكتاب وشريعة فكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف ، وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم جاء بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وبعزيمة ترك الصحف ، فكل نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه ، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن وشريعته ومنهاجه ، فحلاله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فهؤلاء أولوا العزم من الرسل ( 3 ) . الكافي : عن العدة ، عن البرقي مثله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) براءة : 5 . ( 2 ) الأحقاف : 35 . ( 3 ) المحاسن ص 261 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 17 .
بحار الأنوار — صفحة 326 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي