فتاب قبلت توبته فيما بينه وبين الله تعالى ، وصحت عباداته ومعاملاته ، ولكن
لا تعود ماله وزوجته إليه بذلك ، ويجوز له تجديد العقد عليها بعد العدة أو فيها
على احتمال ، كما يجوز للزوج العقد على المعتدة بائنا حيث لا تكون محرمة
أبدا ، ولا تقتل المرأة ، بل تحبس دائما ، وإن كانت مولودة على الفطرة
وتضرب أوقات الصلوات .
والثاني أن يكون مولودا على الكفر فأسلم ثم ارتد فهذا يستتاب على المشهور
فان امتنع قتل ، واختلف في مدة الاستتابة فقيل ثلاثة أيام لرواية مسمع ( 1 ) وقيل
القدر الذي يمكن معه الرجوع ، ويظهر من ابن الجنيد أن الارتداد قسم واحد
وأنه يستتاب فان تاب وإلا قتل ، وهو مذهب العامة لكن لا يخلو من قوة من
جهة الاخبار وسيأتي تمام الكلام في ذلك في محله إنشاء الله تعالى .
16 الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن عثمان بن عيسى ، عن عبد الله بن
مسكان ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له ما الاسلام ؟ فقال :
دين الله اسمه الاسلام ، وهو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم ، وبعد أن تكونوا ، فمن
أقر بدين الله فهو مسلم ، ومن عمل بما أمر الله عز وجل به فهو مؤمن ( 2 )
بيان : " دين الله اسمه الاسلام " لقوله تعالى " إن الدين عند الله الاسلام " وقوله
" ومن يبتغ غير الاسلام دينا " ( 3 ) " وهو دين الله قبل أن تكونوا حيث كنتم " أي
قبل أن تكونوا في عالم من العوالم أي حين لم تكونوا في عالم الأجساد ولا في عالم
الأرواح " وبعد أن تكونوا " في أحد العوالم ، أو قبل أن تكونوا وتوجدوا على
هذا الهيكل المخصوص ، حيث كنتم في الأظلة أو في العلم الأزلي ، وبعد أن
تكونوا في عالم الأبدان والأول أظهر ، وعلى التقديرين المراد عدم التغير في
هامش
( 1 ) هو مسمع بن عبد الملك كردين أبو سيار الكوفي ، راجع الكافي ج 7 ص 258
باب حد المرتد تحت الرقم : 17 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 38 .
( 3 ) آل عمران : 19 و 85 على الترتيب .