بهما على الاطلاق ، وأطلق لهم اسم الاسلام بغير تقييد وعلى كل حال ، وهذا
مذهب الإمامية إلا بني نوبخت رحمهم الله فإنهم خالفوا فيه وأطلقوا على الفساق
اسم الايمان انتهى .
قوله : " والايمان بعضه من بعض " أي يترتب أجزاء الايمان بعضها على
بعض ، فان الاقرار بالعقائد يصير سببا للعقائد القلبية ، والعقائد تصير سببا
للأعمال البدنية .
أو المعنى أن أفراد الايمان ودرجاته يترتب بعضها على بعض فان
الأدنى منها يصير سببا لحصول الاعلى ، وهكذا إلى حصول أعلى درجاته ، فان
حصول قدر من التصديق يصير سببا للاتيان بقدر من الأعمال الحسنة ، فإذا أتى بتلك
الأعمال زاد الايمان القلبي فيزيد أيضا العمل ، وهكذا ، فيترتب كمال كل جزء
من الايمان على كمال الجزء الآخر ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى اشتراط بعض
أجزاء الايمان ببعض فإن العمل لا ينفع بدون الاعتقاد ، والاعتقاد أيضا مشروط في
كماله وترتب الآثار عليه بالعمل .
" وهو دار " أي الايمان كدار فيها الانسان كأنه حصن له " وهو يشارك
الايمان " أي كلما يتحقق الايمان فهو يشاركه في التحقق ، وأما ما مضى في الاخبار
أنه لا يشارك الايمان فمعناه أنه ليس كلما تحقق تحقق الايمان ، فلا تنافي بينهما
ويحتمل أن يكون سقط من الكلام شئ وكان هكذا " وهو يشارك الاسلام والاسلام
لا يشارك الايمان " على وتيرة ما سبق ( 1 ) ويحتمل أن يكون المراد هنا المشاركة في
الاحكام الظاهرة ، وفيما سبق نفي المشاركة في جميع الأحكام .
قيل : وسر ذلك أن الاقرار بالتوحيد والرسالة مقدم على الاقرار بالولاية
والعمل ، والمؤمن والمسلم بسبب الأول يخرجان من دار الكفر ، ويدخلان في
دار الاسلام ثم المسلم بسبب الاكتفاء يستقر في هذه الدار ، والمؤمن بسبب الثاني
يترقى وينزل في دار الايمان ، ومنه لاح أن الاسلام قبل الايمان وأنه يشارك
هامش
( 1 ) تحت الرقم : 8 و 9 و 10 في هذا الباب .