" يسعى نورهم " ( 1 ) قيل : أي ما يهتدون به إلى الجنة " بين أيديهم وبأيمانهم "
من حيث يؤتون صحائف أعمالهم لان السعداء يؤتون صحائف أعمالهم من هاتين
الجهتين " بشراكم اليوم جنات " أي يقولون لهم من يتلقاهم من الملائكة " بشراكم "
أي المبشر به " جنات " أو بشراكم دخول جنات " ذلك هو الفوز العظيم " إشارة
إلى ما تقدم من النور والبشرى بالجنات المخلدة .
" أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم " ( 2 ) في التهذيب عن السجاد عليه السلام
إن هذه لنا ولشيعتنا ، وفي المحاسن ( 3 ) عن الصادق ، عن أبيه عليهما السلام قال : ما من
شيعتنا إلا صديق شهيد ، قيل : أنى يكون ذلك وعامتهم يموتون على فرشهم ، فقال :
أما تتلو كتاب الله في الحديد " والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون
والشهداء " قال : لو كان الشهداء [ ليس إلا ] كما يقولون كان الشهداء قليلا " .
أقول : سيأتي أخبار كثيرة في ذلك وقد مر بعضها .
" لهم أجرهم ونورهم " أي أجر الصديقين والشهداء ونورهم .
" سابقوا " ( 4 ) أي سارعوا مسارعة السابقين في المضمار " إلى مغفرة من ربكم "
أي إلى موجباتها " كعرض السماء والأرض " قيل أي كعرض مجموعهما إذا بسطتا .
" يا أيها الذين آمنوا ( 5 ) " أي بالرسل المتقدمة " اتقوا الله " فيما نهاكم
عنه " يؤتكم كفلين " أي نصيبين " من رحمته " لايمانكم بمحمد وإيمانكم بمن
قبله " ويجعل لكم نورا تمشون به " قيل يريد المذكور في قوله " يسعى نورهم " أو
الهدى الذي يسلك به إلى جناب القدس .
وقال علي بن إبراهيم ( 6 ) : " كفلين " نصيبين " من رحمته " أحدهما أن
هامش
( 1 ) الحديد : 12 .
( 2 ) الحديد : 19 .
( 3 ) المحاسن : 163 . والحديث عن زيد بن أرقم عن الحسين بن علي عليهما السلام
وفيه قال : قلت جعلت فداك أنى يكون ذلك الخ .
( 4 ) الحديد : 21
( 5 ) الحديد : 28
( 6 ) تفسير القمي : 666 .