والحنجرة ، حتى يعقد على الايمان ، فإذا عقد على الايمان قر ، وذلك قول الله
عز وجل " ومن يؤمن بالله يهد قلبه " .
أقول : كأنه عليه السلام قرأ بالهمز ورفع قلبه كما قرأ في الشواذ ( 1 ) منسوبا
إلى عكرمة وعمرو بن دينار ، أو هو بيان لحاصل المعنى ، فيوافق القراءة المشهورة
أيضا : أي يهدي الله قلبه فيسكن .
" ذكرا رسولا " ( 2 ) عن الرضا عليه السلام أن الذكر هنا هو الرسول ( 3 ) ونحن أهل
الذكر ، وقال البيضاوي : يعني بالذكر جبرئيل عليه السلام لكثرة ذكره أو لنزوله بالذكر
وهو القرآن ، أو لكونه مذكورا في السماوات ، أو ذا ذكر أي شرف ، أو محمدا صلى الله عليه وآله
لمواظبته على تلاوة القرآن ، أو تبليغه .
وعبر عن إرساله بالانزال ، ترشيحا ، أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي
إليه ، وأبدل عنه رسولا للبيان ، أو أراد به القرآن ورسولا منصوب بمقدر
مثل أرسل ، أو ذكرا ، والرسول مفعوله ، أو بدله على أنه بمعنى الرسالة
" من الظلمات إلى النور " من الضلالة إلى الهدى " قد أحسن الله له رزقا " قيل :
فيه تعجيب وتعظيم لما رزقوا من الثواب .
" والذين آمنوا معه " ( 4 ) عطف على النبي صلى الله عليه وآله إحمادا لهم ، وتعريضا
لمن ناواهم ، وقيل : مبتدء خبره " نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم " .
في المجمع ( 5 ) عن الصادق في هذه الآية قال : يسعى أئمة المؤمنين يوم
القيامة بين أيدي المؤمنين وبأيمانهم حتى ينزلوهم منازلهم في الجنة وروى علي بن
هامش
( 1 ) راجع مجمع البيان ج 10 ص 299
( 2 ) الطلاق : 10 - 11 .
( 3 ) وذلك لان " رسولا " بيان أو بدل عن " ذكرا " ولا يلزم كون الرسول منزلا فان
التقدير انا أنزلنا إليكم ذكرا بل انا أرسلنا إليكم رسولا "
( 4 ) التحريم : 9 .
( 5 ) مجمع البيان ج 10 ص 318 وهكذا رواه علي بن إبراهيم في تفسيره ص 459 .