" لهم جنات النعيم " ( 1 ) قيل أي لهم نعيم جنات ، فعكس للمبالغة .
" خالدين فيها " حال من الضمير في لهم ، أو من جنات النعيم " وعد الله حقا "
مصدران مؤكدان : الأول لنفسه ، والثاني لغيره ، لان قوله " لهم جنات "
وعد ، وليس كل وعد حقا " وهو العزيز " الذي لا يغلبه شئ ، فيمنعه عن إنجاز
وعده ووعيده ، " الحكيم " الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته .
" بأن لهم من الله فضلا كبيرا " ( 2 ) أي على سائر الأمم ، أو على أجر
أعمالهم " ورزق كريم " أي لا تعب فيه ولا من عليه .
" وما يستوي الأعمى والبصير ( 3 ) أي الكافر والمؤمن " ولا الظلمات ولا
النور " أي ولا الباطل ولا الحق ، " ولا الظل ولا الحرور " أي ولا الثواب ولا
العقاب ، " ولا " لتأكيد نفي الاستواء ، وتكريرها على الشقين ، لمزيد التأكيد
والحرور من الحر ، غلب على السموم .
وقال علي بن إبراهيم : الظل الناس ، والحرور البهائم ، وكأنهم إنما
سموا ظلا لتعيشهم في الظلال ، والبهائم حرورا لتعيشهم فيها ، وفي بعض النسخ
للناس وللبهائم ، وهو أصوب وفي بعضها ولا الحرور ، والحرور السمائم وهو أظهر
منهما .
" وما يستوي الاحياء ولا الأموات " تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلع
من الأول ، ولذلك كرر الفعل وقيل للعلماء والجهلاء " إن الله يسمع من يشاء "
هدايته ، فيوفقه لفهم آياته ، والاتعاظ بعظاته " وما أنت بمسمع من في القبور " أي
المصرين على الكفر .
وقال علي بن إبراهيم : قال : هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كما لا يسمع من
في القبور .
" من كان حيا " ( 4 ) قال - ره - : يعني مؤمنا حي القلب ، وفي المجمع عن
هامش
( 1 ) لقمان : 8 و 9
( 2 ) الأحزاب : 47
( 3 ) فاطر : 19
( 4 ) يس : 70 .