يدل على اشتراط الايمان بالقول " فالذين آتيناهم الكتاب " أي علمه أي مؤمنو -
أهل الكتاب " ومن هؤلاء " يعني من العرب ، أو من أهل مكة ، أو ممن في عهد
الرسول صلى الله عليه وآله من أهل الكتاب " من يؤمن به " أي بالقرآن " وما يجحد بآياتنا "
مع ظهورها وقيام الحجة عليها " إلا الكافرون " المتوغلون في الكفر .
" يتلى عليهم " ( 1 ) أي تدوم تلاوته عليهم " إن في ذلك " أي الكتاب الذي
هو آية مستمرة ، وحجة مبينة ، " لرحمة " أي لنعمة عظيمة " وذكرى لقوم
يؤمنون " أي تذكرة لمن همه الايمان دون التعنت .
" لنبوءنهم " ( 2 ) لننزلنهم " من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين
فيها نعم أجر العاملين " المخصوص بالمدح محذوف ، دل عليه ما قبله ، وهو الجنة
أو الغرف " الذين صبروا " على المحن والمشاق في الدين " وعلى ربهم يتوكلون "
أي لا يتوكلون إلا على الله .
" فهم في روضة " ( 3 ) قيل : أي أرض ذات أزهار وأنهار " يحبرون " أي
يسرون سرورا تهللت له وجوههم وقال علي بن إبراهيم : أي يكرمون .
" فأقم وجهك للدين حنيفا " ( 4 ) قيل أي مائلا مستقيما عليه ، وقيل هو تمثيل
للاقبال والاستقامة عليه والاهتمام به ، وقال علي بن إبراهيم : أي طاهرا وروى
هو والكليني ( 5 ) عن الباقر عليه السلام أنه قال : هو الولاية ، وفي التهذيب عن الصادق
عليه السلام قال : أمره أن يقيم وجهه لقبلة ليس فيه شئ من عبادة الأوثان .
" فطرة الله " نصب على الاغراء أو المصدر ، لما دل عليه ما بعدها " التي
فطر الناس عليها " أي خلقهم عليها ، قيل : وهي قبولهم للحق وتمكنهم من إدراكه
أو ملة الاسلام ، فإنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 51 .
( 2 ) العنكبوت : 58 و 59 .
( 3 ) الروم : 15 .
( 4 ) الروم 30 - 32 .
( 5 ) الكافي ج 1 ص 419 .