" كل حزب بما لديهم فرحون " ( 1 ) والثالث السرور وعليه قوله تعالى " فرحين بما
آتيهم الله من فضله " ( 2 ) ويقال فرح بشجاعته وبنعمة الله عليه وبمصيبة عدوه فهذا
الفرح لذة القلب بنيل ما يشتهي .
" ولا يطيش به مرح " أي لا يصير شدة فرحه سببا لنزقه وخفته ، وذهاب عقله
أو عدوله عن الحق وميله إلى الباطل في القاموس الطيش جواز السهم الهدف
وأطاشه أماله عن الهدف ، وقال : مرح كفرح : أشر وبطر ، واختال ونشط وتبختر
وقال الجوهري المرح شدة الفرح والنشاط .
" مذكر العالم " الآخرة أو مسائل الدين " لا يتوقع له بائقة " أي لا يخاف أن
يصدر منه داهية وشر في القاموس توقع الامر انتظر كونه ، وقال : بالبائقة الداهية
وباق جاء بالشر والخصومات وقال الجوهري : فلان قليل الغائلة والمغالة أي
الشر . الكسائي : الغوائل الدواهي .
" كل سعي أخلص عنده من سعيه " أي لحسن ظنه بالناس ، واتهامه لنفسه
سعي كل أحد في الطاعات أخلص عنده من سعيه ، وقريب منه الفقرة التالية ، وقوله
" عالم بعيبه " كالدليل عليها " شاغل بغمه " أي غمه لاخرته شغله عن أن يلتفت
إلى عيوب الناس أو إلى الدنيا ولذاتها .
" قريب " في أكثر النسخ بالقاف أي قريب من الله أو قريب عن الناس لا يتكبر
عليهم ، أو من فهم المسائل والاطلاع على الاسرار قال في النهاية فيه : اتقوا قراب
المؤمن فإنه ينظر بنور الله ، وروي قرابة المؤمن يعني فراسته وظنه الذي هو قريب
من العلم والتحقق ، لصدق حدسه وإصابته انتهى .
وأقول : كونه مأخوذا منه ليس بقريب والأظهر غريب بالغين كما في بعض
النسخ أي لا يجد مثله ، فهو بين الناس غريب ، ولذا يعيش فردا لا يأنس بأحد قال
في النهاية فيه إن الاسلام بدا غريبا وسيعود كما بدا ، فطوبى للغرباء . أي أنه كان
هامش
( 1 ) الروم : 32 .
( 2 ) آل عمران : 170