في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده ، لقلة المسلمين يومئذ ، وسيعود
غريبا كما كان أي يقل المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء ، فطوبى للغرباء
أي الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الاسلام ويكونون في آخره ، وإنما
خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولا وآخرا ، ولزومهم دين الاسلام انتهى .
" وحيد " أي يصبر على الوحدة أو فريد لا مثل له " حزين " لضلالة الناس
وقلة أهل الحق " لا ينتقم لنفسه بنفسه " بل يصبر حتى ينتقم الله له في الدنيا أو في
الآخرة " ولا يوالي في سخط ربه " أي ليس موالاته لمعاصي الله وفي القاموس الصداقة
المحبة والمصادقة والصداق المخالة كالتصادق ، والموازرة والمعاونة .
" عون " أي معاون " للغريب " النائي عن بلده أو للقرباء من أهل الحق
كما ورد أن المؤمن غريب " أب لليتيم " أي كالأب له ، وكذا البعل وفي الصحاح
الأرملة المرأة التي لا زوج لها ، وفي القاموس امرأة رملة محتاجة أو مسكينة والجمع
أرامل وأراملة ، والأرمل العزب وهي بهاء ، أو لا يقال للعزبة الموسرة أرملة .
" حفي بأهل المسكنة " قال الراغب : الحفي البر اللطيف في قوله عز ذكره
" إنه كان بي حفيا " ( 1 ) ويقال : حفيت بفلان وتحفيت به إذا عنيت باكرامه
والحفي العالم بالشئ .
" مرجو لكل كريهة " أي يرجى لرفع كل كريهة ، ويأمله الناس لدفع
كل شدة ، ولو بالدعاء إن لم تمكنه الإعانة الظاهرة وفي القاموس الكريهة الحرب
أو الشدة في الحرب والنازلة وقيل : المرجو أقرب إلى الوقوع من المأمول .
" هشاش بشاش " قال الجوهري : الهشاشة الارتياح والخفة للمعروف وقد
هششت بفلان بالكسر أهش هشاشة إذا خففت إليه وارتحت له ، ورجل هش بش
وقال : البشاشة طلاقة الوجه ورجل هش بش أي طلق الوجه " لا بعباس " أي كثير
العبوس ، " ولا بجساس " أي لا كثير التجسس لعيوب الناس .
هامش
( 1 ) مريم : 47 راجع المفردات : 125 .