الثامنة التجمل في الفاقة ، وذلك بترك الشكوى إلى الخلق والطلب منهم
وإظهار الغنى عنهم ، وينشأ عن القناعة والرضا ، وعلو الهمة ويعين على ذلك ملاحظة
الوعد العاجل ، وما أعد للمتقين .
التاسعة : وكذلك الصبر في الشدة .
العاشرة : الطلب في الحلال وينشأ عن العفة .
الحادية عشر : النشاط في الهدى وسلوك سبيل الله وينشأ عن قوة الاعتقاد فيما
وعد المتقون ، وتصور شرف الغاية .
الثانية عشر : عمل الصالحات على وجل ، أي من أن يكون على غير الوجه
اللائق فلا يقبل كما روي عن زين العابدين عليه السلام أنه كان في التلبية وهو على راحلته
وخر مغشيا عليه ، فلما أفاق قيل له في ذلك فقال : خشية أن يقول لي : لا لبيك
لا سعديك .
الثالثة عشر : أن يكون همهم عند المساء الشكر على ما رزقوا بالنهار وما لم
يرزقوا ، ويصبحوا وهمهم الذكر لله ليذكرهم الله فيرزقهم من الكمالات النفسانية
والبدنية كما قال تعالى : " فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ( 1 ) .
الرابعة عشر : أن يبيت حذرا ويصبح فرحا وقوله حذرا إلى قوله الرحمة
تفسير للمحذور ، وما به الفرح ، وليس مقصود تخصيص البيات بالحذر ، والصباح
بالفرح بل كما يقول أحدنا يمسي فلان ويصبح حذرا فرحا وكذلك تخصيصه الشكر
بالمساء والذكر بالصباح يحتمل أن لا يكون مقصودا .
الخامسة عشر : " إن استصعبت - إلى قوله - تحب " إشارة إلى مقاومته لنفسه
الامارة بالسوء ، عند استصعابها عليه ، وقهره لها على ما تكره ، وعدم متابعته لها
في ميولها الطبيعية ومحابها .
السادسة عشر : أن يرى قرة عينه فيما لا يزول ، أي من الكمالات النفسانية
الباقية ، كالعلم والحكمة ومكارم الأخلاق المستلزمة للذات الباقية ، والسعادة
هامش
( 1 ) البقرة : 152 .