لكيفية التحزين والتشويق .
وقوله " فهم حانون على أوساطهم " ذكر لكيفية ركوعهم ، وقوله " مفترشون
لجباههم " إلى قوله " أقدامهم " إشارة إلى كيفية سجودهم وذكر الأعظم السبعة
وقوله " يطلبون - إلى قوله - رقابهم " إشارة إلى غايتهم من عبادتهم تلك .
الثامنة عشر : من صفاتهم بالنهار كونهم حكماء وأراد الحكمة الشرعية وما
فيها من كمال القوة العلمية والعملية ، لكونها المتعارفة بين الصحابة والتابعين
وروي حلماء ، والحلم فضيلة تحت ملكة الشجاعة هي الوسط بين رذيلتي المهانة ،
والافراط في الغضب ، وإنما خص الليل بالصلاة لكونها أولى بها من النهار .
التاسعة عشر : كونهم علماء وأراد كمال القوة النظرية بالعلم النظري ، وهو
معرفة الصانع وصفاته .
العشرون : كونهم أبرارا والبر يعود إلى العفيف لمقابلته الفاجر .
الحادية والعشرون : كونهم أتقياء ، والمراد بالتقوى ههنا الخوف من الله
وقد مر ذكر العفة والخوف ، وإنما كررهما هنا في عداد صفاتهم بالنهار ، وذكرها
هناك في صفاتهم المطلقة وقوله " وقد براهم الخوف " إلى قوله " عظيم " شرح لفعل
الخوف الغالب بهم ، وإنما يفعل الخوف ذلك لاشتغال النفس المدبرة للبدن به
عن النظر في صلاح البدن ، ووقوف القوة الشهوية والغاذية عن أداء بدل ما يتحلل
وشبه بري الخوف لهم ببري القداح ، ووجه التشبيه شدة النحافة ، ويتبع ذلك
تغير السحنات ( 1 ) والضعف عن الانفعالات النفسانية من الخوف والحزن ، حتى
يحسبهم الناظر مرضى وإن لم يكن بهم مرض .
" ويقول قد خولطوا " وذلك إشارة إلى ما يعرض لبعض العارفين عند اتصال
نفسه بالملأ الأعلى واشتغالها عن تدبير البدن وضبط حركاته أن يتكلم بكلام خارج
عن المتعارف ، يستبشع بين أهل الشريعة الظاهرة ، فينسب ذلك منه إلى الاختلاط
هامش
( 1 ) السحنة - بالتحريك - الهيئة واللون ، ولين البشرة والنعمة .