وإنما شرط صلى الله عليه وآله هذه الخلال للمؤمن ، لان فيها جوامع
الخير ، يكون كيسا نظارا في الدلائل الموصلة إلى العلم ، فطنا فهما عالما بما يأتي
ويذر ، حذرا متحرزا مع ذلك كله لان المؤمن منزله بين الخوف والرجاء .
وفائدة الحديث الحث على التنبه والتيقظ ، وقلة الركون إلى الدنيا
الخداعة المكارة ، وراوي الحديث أنس بن مالك .
41 - الشهاب : قال صلى الله عليه وآله : المؤمن إلف مألوف .
الضوء : الألف اجتماع مع التيام ، يقال : ألفت بين القوم ، وألف الموضع
آلفه ألفا ، آلفنبه ؟ زيد ، فأنا آلف ، وآلفت الموضع أولفه إيلافا وآلفته أؤالفه
مؤالفة وإلافا ، على أفعل وفاعل ( 1 ) والتأليف جمع أجزاء متفرقة على ترتيب
يقدم فيه المقدم ، ويؤخر المؤخر ، وأوالف الطير : التي ألفت الدور .
فيقول عليه السلام : إن المؤمن ينبغي أن يكون آلفا مستأنسا بالخلق ، مستأنسا
به ، غير نافر منفر ولا منفور منه ، يخف إلى حاجات أخيه المؤمن ، غير رافع
نفسه عنه ، يغفر زلته ، ويقبل عثرته ، ولا يحسد ولا يحقد عليه ، موافقا غير منافق ،
محالفا غير مخالف ، مناصحا غير مفاضح .
وفائدة الحديث الحث على الألف ، وحسن المصادقة ، وراوي الحديث جابر
ابن عبد الله رضي الله عنه .
42 - الشهاب : قال صلى الله عليه وآله : المؤمن من آمنه الناس على
أنفسهم وأموالهم .
الضوء : الامن طمأنينة النفس وزوال الخوف ، والامن والأمانة والايمان
والأمنة قريب من قريب ، والله تعالى مؤمن لأنه آمن عباده من ظلمه إياهم ، ورجل
أمنة وآمنة ( 2 ) : يثق بكل أحد .
هامش
( 1 ) وعبارة الجوهري في الصحاح : 1332 : فصار صورة أفعل وفاعل في الماضي واحدا .
( 2 ) الأول بالتحريك والثاني كهمزة