والضم لغة ، والفتح الفقر والحاجة ، فالفقر تحتمل وجوها :
الأول : أنه ضنين بخلته لترصده مواقع الخلة وأهلها الذين هم إخوان
الصدق في الله وهم قليلون .
الثاني : أن يكون المراد أنه إذا خال أحدا أي صادقه ضن أن يضيع
خلته أو يهمل خليله ، فالمراد استحكام مودته .
الثالث أن يكون بفتح الخاء كما روي أي إذا عرضت له حاجة ضن بها
أن يسأل أحدا فيها ويظهرها .
و " الخليقة " الطبيعة وسهولتها خلوها عن الفظاظة والخشونة ، و " العريكة " النفس
والطبيعة ، يقال : " فلا لين العريكة " إذا كان مطاوعا منقادا قليل الخلاف والنفور
منكسر النخوة و " حجر صلد " بالفتح أي صلب أملس ، وصلابته لثباته في طاعة الله
وإمضاء أموره وشجاعته وحميته ، أو شدة إيمانه ويقينه ، وعدم تزلزله في الفتن .
وذلته : تواضعه .
38 - المجازات النبوية : قوله عليه السلام من جملة كلام : العلم خليل المؤمن
والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمه ، واللين أخوه ، والرفق والده ،
والصبر أمير جنوده ( 1 ) .
الشهاب : عنه صلى الله عليه وآله مثله إلا أن فيه : والعمل قائده
والبر أخوه .
قال السيد رضي الله عنه : هذه الألفاظ كلها مستعارة منها ، فالمراد بقوله
عليه السلام " العلم خليل المؤمن " أنه يأنس به من الوحشة ، كما يسكن الحميم إلى
حميمه ، والمراد بقوله عليه السلام " والحلم وزيره " أنه يقوى به على الأمور ، ويوازره
على كظم المكروه ، والمراد بقوله عليه السلام " والعقل دليله " أنه بالعقل يهتدي في ظلم
المشكلات ، وينجو من مضايق الغمرات ، فهو كالدليل الذي يرشد في المضال ويجنب
عن المزال .
هامش
( 1 ) المجازات النبوية ص 123 .