الضوء - الكياسة ضد الحمق ، والكيس الظريف ، يقال هو كيس مكيس
وينسب إلى أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :
أما تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا ( 1 )
ومخيس اسم سجن بناه أمير المؤمنين عليه السلام بالعراق ، وكان بنى قبله نافعا
وحرقه لصوص حبسوا فيه ، وكان مبنيا من القصب ، فبنى مخيسا بالجص والاجر
ويقال : مخيس أي ذليل ، ومخيس أي موضع التذليل وقد كأس الغلام يكيس كيسا
وكياسة ، وتكيس تظرف وكايسته فكسته : أي غلبته .
والفطنة كالفهم ، ورجل فطن ، وقد فطن فطنة وفطانة وفطانية ، والحذر احتراز
عن مخيف ، يقال حذر حذرا وحذرته وحذار أي احذر ! والحذر التحرز مثل
الحذر ، ورجل حذر وحذر أي متيقظ متحرز ، والجمع حذرين وحذارى .
وهذا الحديث أيضا ظاهره إخبار ومعناه أمر يأمر رسول الله صلى الله عليه وآله الرجل
المؤمن أن يكون كيسا ظريفا ضابطا أمر دينه ، ودنياه ، فطنا غير غافل عما سيد همه
متحرزا غاية التحرز .
وقال الحسن : المؤمن فطن هدم دنياه ، وبنى بها آخرته ، ولم يهدم آخرته
ويبنى بها دنياه .
وقال علي بن بكار : ذهب الأخيار ، فلم يبق إلا من يؤثر الدرهمين
على دينه .
وقال يحيى بن معاذ : الدرهم عقرب فإن لم تحسن رقيتها فلا تأخذه ، فإنها
إن لذعتك قتلتك بسمها ، قيل : وما رقيتها قال : أخذها من حلها ، ووضعها
في حلها .
هامش
( 1 ) ذكره الجوهري : 923 و 969 ، ونسبه إلى الراجز ، وذكره الفيروزآبادي
ج 2 ص 213 ، قال : المخيس - كمعظم ومحدث - السجن ، وسجن بناء علي رضى الله
تعالى عنه وكان أولا جعله من قصب وسماه نافعا فنقبه اللصوص فقال :
أما تراني كيسا مكيسا * بنيت بعد نافع مخيسا
بابا حصينا وأمينا كيسا