حسن التأليف بين قلوب المؤمنين ، والتزاما على قبح التفريق بينهم .
24 - علل الشرائع : عن الحميري ، عن هارون ، عن ابن صدقة ، عن جعفر بن محمد
عن أبيه عليهما السلام قال : قيل له : ما بال المؤمن أحد شئ ؟ قال : لان عز
القرآن في قلبه ، ومحض الايمان في صدره ، وهو بعد مطيع لله ولرسوله ، مصدق
قيل : فما بال المؤمن قد يكون أشح شئ ؟ قال : لأنه يكسب الرزق من حله
ومطلب الحلال عزيز ، فلا يحب أن يفارقه لشدة ما يعلم من عسر مطلبه ، وإن هو
سخت نفسه فلم يضعه إلا في موضعه .
قيل له : فما بال المؤمن قد يكون أنكح شئ ؟ قال : لحفظه فرجه من
فروج ما لا يحل له ولكن لا تميل به شهوته هكذا ولا هكذا ، فإذا ظفر بالحلال
اكتفى به واستغنى به عن غيره .
قال صلى الله عليه وآله ، إن قوة المؤمن في قلبه ألا ترون أنه قد تجدونه
ضعيف البدن ، نحيف الجسم ، وهو يقوم الليل ويصوم النهار ، وقال : المؤمن أشد
في دينه من الجبال الراسية ، وذلك أن الجبل قد ينحت منه ، والمؤمن لا يقدر أحد
على أن ينحت من دينه شيئا وذلك لضنه بدينه ، وشحه عليه ( 1 ) .
بيان : " لان عز القرآن في قلبه " أي حدته إنما هي في الدين لتنمره
في ذات الله وعدم المداهنة في دين الله .
25 - معاني الأخبار : عن أبيه ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن موسى بن القاسم العجلي
عن صفوان بن يحيى ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لقي رسول الله
صلى الله عليه وآله يوما حارثة بن النعمان الأنصاري قال له : كيف أصبحت يا حارثة ؟
قال : أصبحت يا رسول الله مؤمنا حقا قال : إن لكل إيمان حقيقة فما حقيقة
إيمانك ؟ قال : عزفت نفسي عن الدنيا ، وأسهرت ليلي ، وأظمأت نهاري ، فكأني
بعرش ربي وقد قرب للحساب ، وكأني بأهل الجنة فيها يتزاورون ، وأهل النار
فيها يعذبون .
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 2 ص 244 .