الذي انزل من قبله ، وهو الإنجيل ، وذلك لا يصح إلا بالاقرار بعيسى عليه السلام أيضا
وأنه نبي مرسل .
" ومن يكفر بالله " أي يجحده أو يشبهه بخلقه أو يرد أمره ونهيه " وملائكته "
أي ينفيهم أو ينزلهم منزلة لا تليق بهم ، كما قالوا : إنهم بنات الله " وكتبه " فيجحدها
" ورسله " فينكرهم " واليوم الآخر " أي يوم القيامة " فقد ضل ضلالا بعيدا " أي ذهب
عن الحق وقصد السبيل ذهابا بعيدا .
" ولم يفرقوا بين أحد منهم " ( 1 ) بأن آمنوا بجميعهم " أولئك سوف يؤتيهم "
أي يعطيهم " أجورهم " الموعودة لهم ، سمي الثواب أجرا للدلالة على استحقاقهم لها
والتصدير بسوف ، للدلالة على أنه كائن لا محالة وإن تأخر " وكان الله غفورا " لم
يزل يغفر ما فرط منهم من المعاصي " رحيما " يتفضل بأنواع الانعام .
" ويزيدهم من فضله " ( 2 ) أي على ما كان وعدهم به من الجزاء " وأما الذين
استنكفوا " أي أنفوا عن الاقرار بوحدانيته " واستكبروا " أي تعظموا عن الاقرار
له بالطاعة والعبودية " وليا " ينجيهم من عذابه " ولا نصيرا " أي ناصرا ينقذهم
من عقابه .
" واعتصموا به " ( 3 ) أي بحبل طاعته أو طاعة أنبيائه وحججه ، أو بدينه كما
قال : " واعتصموا بحبل الله جميعا " .
وفي تفسير علي بن إبراهيم : الاعتصام التمسك " به " : بولاية أمير المؤمنين
وولاية الأئمة بعده .
" في رحمة منه " أي ثواب مستحق أو نعمة منه وهي الجنة ، عن ابن عباس
" وفضل " أي إحسان زائد عليه وقيل : أي ما يبسط لهم من الكرامة ، وتضعيف
الحسنات ، وما يزاد لهم من النعم على ما يستحقونه " ويهديهم إليه صراطا مستقيما " .
قال الطبرسي - رحمه الله - : ( 4 ) صراطا مفعول ثان ليهديهم فإنه على
هامش
( 1 ) النساء : 152 .
( 2 ) النساء : 173 .
( 3 ) النساء : 175 .
( 4 ) مجمع البيان ج 3 ص 147 .