" أولئك لهم أجرهم " ويؤتون أجرهم مرتين كما وعدوا في آية أخرى " إن الله
سريع الحساب " لعلمه بالاعمال وما يستوجبه كل عامل من الجزاء فيسرع في
الجزاء ويوصل الاجر الموعود سريعا .
" أزواج مطهرة " ( 1 ) أي من الدماء ، ودرن الدنيا وأنجاسها ، وقيل من
الأخلاق السيئة " وندخلهم ظلا ظليلا " أي دائما لا تنسخه الشمس ، مشتق من الظل
لتأكيده ، كما قيل : ليل أليل .
" وعد الله " ( 2 ) قال الطبرسي - رحمه الله - : أي وعد الله ذلك وعدا " حقا "
مصدر مؤكد لما قبله ، كأنه قال : احقه حقا " ومن أصدق " استفهام فيه معنى
النفي ، أي لا أجد أصدق من الله قولا فيما أخبر ، ووعدا فيما وعد ( 3 ) .
" يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله " ( 4 ) أي آمنوا بألسنتهم وظاهرهم
آمنوا بقلوبكم وباطنكم ليوافق ظاهركم باطنكم ، فالخطاب للمنافقين ، وقيل :
الخطاب للمؤمنين على الحقيقة ، والمعنى أثبتوا على هذا الايمان في المستقبل ،
وداوموا عليه ، واختاره الجبائي ، قال : لان الايمان الذي هو التصديق لا يبقى
وإنما يستمر بأن يجدده الانسان حالا بعد حال .
وقيل : الخطاب لأهل الكتاب ، أمروا بأن يؤمنوا بالنبي ، والكتاب الذي
انزل عليه ، كما آمنوا بما معهم من التوراة والإنجيل ، ويكون وجه أمرهم
بالتصديق بهما - وإن كانوا مصدقين بهما - أحد أمرين :
إما أن يكون لان التوراة والإنجيل فيهما صفات نبينا وتصحيح نبوته فمن
لم يصدقه ولم يصدق القرآن ، لا يكون مصدقا بهما ، لان في تكذيبه تكذيب
التوراة والإنجيل .
وإما أن يكون الله عز وجل أمرهم بالاقرار بمحمد والقرآن ، وبالكتاب
هامش
( 1 ) النساء : 57 .
( 2 ) النساء : 122 .
( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 114
( 4 ) النساء : 136 .