علي هم الخالدون في النار ، وإن كانوا في أديانهم على غاية الورع والزهد
والعبادة ( 1 ) .
" إن الذين آمنوا " ( 2 ) قيل : أي بالله ورسله وبما جاءهم منه " وأقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة " عطفهما على ما يعمهما لانافتهما على سائر الأعمال الصالحة
" ولا خوف عليهم " من آت " ولا هم يحزنون " على فائت .
" إن كنتم مؤمنين " ( 3 ) أي بقلوبكم ، فان دليله امتثال ما أمرتم ، أقول :
تشعر بأن من يأتي بالذنوب الموبقة ليس بمؤمن .
" آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " ( 4 ) قال البيضاوي : شهادة
وتنصيص من الله على صحة إيمانه والاعتداد به ، وأنه جازم في أمره غير شاك فيه .
" والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله " لا يخلو من أن يعطف
المؤمنون على الرسول فيكون الضمير الذي ينوب عنه التنوين راجعا إلى الرسول
والمؤمنين ، أو يجعل مبتدءا فيكون الضمير للمؤمنين ، وباعتباره يصح وقوع كل
بخبره خبر المبتدء ويكون إفراد الرسول بالحكم إما لتعظيمه ، أو لان إيمانه عن
مشاهدة وعيان ، وإيمانهم عن نظر واستدلال .
" لا نفرق بين أحد من رسله " أي يقولون : لا نفرق ، و " أحد " في معنى
الجمع لوقوعه في سياق النفي ، ولذلك دخل عليه " بين " والمراد نفي الفرق
بالتصديق والتكذيب ، " وقالوا سمعنا " أجبنا " وأطعنا " أمرك " غفرانك ربنا " أي
اغفر لنا غفرانك ، أو نطلب غفرانك " وإليك المصير " أي المرجع بعد الموت وهو
إقرار منهم بالبعث انتهى .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ج 1 ص 139 .
( 2 ) سورة البقرة : 277 .
( 3 ) سورة البقرة : 282 .
( 4 ) البقرة : 285 .