معنى يعرفهم ، أو حال من الهاء في " إليه " أي يوفقهم لإصابة فضله الذي يتفضل
به على أوليائه ، ويسددهم لسلوك منهج من أنعم عليهم من أهل طاعته ، واقتفاء
آثارهم .
وأقول : في تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) : الصراط المستقيم علي عليه السلام .
" لهم مغفرة " ( 2 ) أي لذنوبهم " وأجر " أي ثواب " عظيم " قال الطبرسي - رحمه
الله - الفرق بين الثواب والاجر أن الثواب يكون جزاء على الطاعات ، والاجر
قد يكون على سبيل المعاوضة ، بمعنى الأجرة ( 3 ) .
" ولو أن أهل الكتاب " ( 4 ) قال : يعني اليهود والنصارى " آمنوا " بمحمد " واتقوا "
الكفر والفواحش " لكفرنا عنهم سيئاتهم " أي سترناها عليهم ، وغفرناها لهم . " ولو
أنهم أقاموا التوراة والإنجيل " أي عملوا بما فيهما على ما فيهما ، دون أن يحرفوا
شيئا منهما ، أو عملوا بما فيهما بأن أقاموهما نصب أعينهم " وما انزل إليهم من ربهم "
أي القرآن ، وقيل : كل ما دل الله عليه من أمور الدين " لأكلوا من فوقهم "
بارسال السماء عليهم مدرارا " ومن تحت أرجلهم باعطاء الأرض خيرها ، وقيل :
لأكلوا ثمار النخيل والأشجار من فوقهم والزروع من تحت أرجلهم .
والمعنى : لتركوا في بلادهم ، ولم يجلوا عن بلادهم ، ولم يقتلوا ، فكانوا
يتمتعون بأموالهم ، وما رزقهم الله من النعم ، وإنما خص سبحانه الاكل ، لان
ذلك أعظم الانتفاع ، وقيل : كناية عن التوسعة كما يقال : فلان في الخير من قرنه
إلى قدمه ، أي يأتيه الخير من كل جهة يلتمسه منها .
أقول : وفي تفسير علي بن إبراهيم : " من فوقهم " المطر " ومن تحت أرجلهم "
هامش
( 1 ) تفسير القمي ص 606 و 612 وغير ذلك من الموارد التي يفسر كلمة " الصراط
المستقيم " وهكذا رواه الصدوق في المعاني ص 32 عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 2 ) المائدة : 9 .
( 3 ) مجمع البيان ج 3 ص 169 .
( 4 ) المائدة : 65 و 66 .