" أو من كان ميتا " ( 1 ) قيل : أي كافرا " فأحييناه " بأن هديناه إلى الايمان
وإنما سمي الكافر ميتا ، لأنه لا ينتفع بحياته ، ولا ينفع غيره بحياته ، فهو أسوء
حالا من الميت ، وسمي المؤمن حيا ، لأنه له ولغيره المصلحة والمنفعة .
وقيل : نطفة فأحييناه " وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " قيل : المراد بالنور
العلم والحكمة لان العلم يهتدى به إلى الرشاد ، كما يهتدى بالنور في الطرقات
أو القرآن والايمان " كمن مثله " مثل من هو " في الظلمات " أي في ظلمة الكفر .
وسمي القرآن والايمان والعلم نورا لان الناس يبصرون بذلك ، ويهتدون
به من ظلمات الكفر وحيرة الضلالة ، كما يهتدى بسائر الأنوار ، وسمي الكفر
ظلمة ، لان الكافر لا يهتدي بهداه ، ولا يبصر أمر رشده ، كما سمي أعمى " كذلك
زين للكافرين ما كانوا يعملون " قال الحسن : زينه والله لهم الشيطان وأنفسهم .
وفي الكافي ( 2 ) عن الباقر عليه السلام : " ميتا " لا يعرف شيئا " ونورا يمشي به في
الناس " إماما يأتم به " كمن مثله في الظلمات " الذي لا يعرف الامام .
وفي العياشي ( 3 ) عنه عليه السلام : الميت الذي لا يعرف هذا الشأن يعني هذا
الامر " وجعلنا له نورا " إماما يأتم به يعني علي بن أبي طالب عليه السلام " كمن مثله
في الظلمات " قال بيده هكذا : هذا الخلق الذين لا يعرفون شيئا .
وفي المناقب عن الصادق عليه السلام : " كان ميتا " عنا " فأحييناه " بنا .
وقال علي بن إبراهيم : ( 4 ) جاهلا عن الحق والولاية فهديناه إلينا ، قال :
النور الولاية " في الظلمات " يعني ولاية غير الأئمة عليهم السلام .
وفي المجمع ( 5 ) عن الباقر عليه السلام أنها نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل .
" وهذا صراط ربك " ( 6 ) قيل : يعني طريقه وعادته في التوفيق والخذلان
وقيل : الاسلام أو القرآن " مستقيما " لا اعوجاج فيه ، والنصب على الحال " قد فصلنا
هامش
( 1 ) الانعام : 122 .
( 2 ) لم نجده في الكافي
( 3 ) العياشي ج 1 ص 357 .
( 4 ) تفسير القمي ص : 203
( 5 ) مجمع البيان ج 4 ص 359 .
( 6 ) الانعام : 122