المسلمين ، وعامتهم ، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له
وأصل النصح في اللغة : الخلوص ، ومعنى نصيحة الله : صحة الاعتقاد في وحدانيته
وإخلاص النية في عبادته ، والنصيحة لكتاب الله : هو التصديق به والعمل بما فيه
ونصيحة رسوله صلى الله عليه وآله : التصديق بنبوته ورسالته ، والانقياد لما أمر به ونهى عنه ،
ونصيحة الأئمة : أن يطيعهم في الحق ، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى
مصالحهم انتهى .
" وانتهاء في شهوة " أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات ، في الصحاح :
نهيته عن كذا فانتهى عنه ، وتناهى أي كف ؟ " وورع في رغبة " أي يتورع عن
الشبهات في حال الرغبة فيها ، فان الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات ، وقيل :
في الرغبة عنها ، وعدم الميل إليها وهو بعيد .
" وحرص في جهاد " الجهاد : بالكسر والمجاهدة : القتال مع العدو ، ويطلق
على مجاهدة النفس أيضا ، وهو الجهاد الأكبر ، أي حرص في القتال ، أو في العبادة
مع مجاهدة النفس ، وعلى الأول " في " بمعنى " على " وفي بعض النسخ " في اجتهاد "
" وصلاة في شغل " أي مع شغل القلب بها ، أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية
كما قال سبحانه : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة ( 1 ) "
وروي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنه قال : كانوا أصحاب تجارة ، فإذا
حضرت الصلاة تركوا التجارة ، وانطلقوا إلى الصلاة ، وهم أعظم أجرا ممن لا
يتجر ( 2 ) .
وقيل : المراد ذكر الله في أشغاله وهو بعيد ، " وفي الهزاهز وقور " عطف
على قوله : " له قوة في دين " " وليس بواهن " أي في أمور الدين .
" ولا فظ ولا غليظ " الفظ : الخشن الخلق في القول والفعل ، والغلظة :
غلظة القلب ، كما قال تعالى : " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ( 3 )
هامش
( 1 ) النور : 37 .
( 2 ) مجمع البيان ج 7 : 145 .
( 3 ) آل عمران : 159