" وإيمان في يقين " أي مع يقين ، أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد
أو في الثواب والعقاب ، أو في القضاء والقدر ، كما عرفت في باب اليقين " وحرص
في فقه " أي هو حريص في معرفة مسائل الدين أو حريص في العبادة مع معرفته
لسمائل الدين ، " ونشاط في هدى " أي ناشط راغب في العبادة ، مع اهتدائه إلى الحق
ومعرفته بأصول الدين كما مر في تفسير قوله تعالى : " من تاب وآمن وعمل صالحا ثم
اهتدى " ( 1 ) وراغب في الاهتداء ، وما يصير سببا لهدايته أو في هداية غيره .
" وبر في استقامة " أي مع الاستقامة في الدين ، كما قال تعالى : " الذين
قالوا ربنا الله ثم استقاموا " ( 2 ) أو المراد به : الاستقامة في البر أي يضع البر في
محله وموضعه ، " وعلم في حلم " أي مع أناة وعفو ، أو مع عقل ، " وكيس في رفق "
أي كياسة مع رفق بالخلق ، لا كالاكياس في أمور الدنيا ، يريدون التسلط على
الخلق ، وإيذاءهم ، أو يستعمل الكياسة في الرفق ، فيرفق في محله ، ويخشن في
موضعه .
" وسخاء في حق " أي سخاوته في الحقوق اللازمة ، لا في الأمور الباطلة ،
كما ورد : أسخى الناس من أدى زكاة ماله ، أو مع رعاية الحق فيه ، بحيث لا ينتهي
إلى الاسراف والتبذير ، ويؤكده قوله : " وقصد في غنى " أي يقتصد بين الاسراف
والتقتير ، في حال الغنا والثروة ، أو مع استغنائه عن الخلق .
" وتجمل في فاقة " التجمل : التزين : والفاقة : الفقر والحاجة ، أي يتزين
في حال الفقر : لتضمنه الشكاية من الله ، أو يظهر الغنى لذلك ، كما قال الجوهري :
التجمل : تكلف الجميل ، وقد يقرء بالحاء المهملة ، أي تحمل وصبر في الفقر .
" في قدرة " أي على الانتقام " في نصيحة " أي مع نصيحة لله ، أو لائمة المسلمين
أو للمؤمنين ، أو الأعم من الجميع ، ونصيحة الله إخلاص العمل له .
وفي النهاية : فيه : إن الدين النصيحة لله ، ولرسوله ، ولكتابه ، ولائمة
هامش
( 1 ) طه : 82 .
( 2 ) فصلت : 33 الأحقاف 13 .