وأقول : قد مضى تفسير الآية الثانية في باب فضل الايمان ( 1 ) .
1 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن
محبوب ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل " صبغة الله
ومن أحسن من الله صبغة " ( 2 ) قال : الاسلام ، وقال في قوله عز وجل : " فقد
استمسك بالعروة الوثقى " ( 3 ) قال : هي الايمان بالله وحده لا شريك له ( 4 ) .
بيان : قيل : على هذه الأخبار يحتمل أن تكون " صبغة " منصوبة على
المصدر من مسلمون في قوله تعالى قبل ذلك " لا نفرق بين أحد منهم ونحن له
مسلمون " ( 5 ) ثم يحتمل أن يكون معناها وموردها مختصا بالخواص والخلص
المخاطبين ب " قولوا " في صدر الآيات حيث قال : " قولوا آمنا بالله وما انزل
إلينا " ( 6 ) دون سائر أفراد بني آدم .
بل يتعين هذا المعنى إن فسر الاسلام بالخضوع والانقياد للأوامر والنواهي
كما فعلوه ، وإن فسر بالمعنى العرفي فتوجيه التعميم فيه كتوجيه التعميم في فطرة
الله كما سيأتي إنشاء الله .
وقيل : صبغة الله إبداع الممكنات وإخراجها من العدم إلى الوجود وإعطاء
كل ما يليق به من الصفات والغايات وغيرهما .
قوله : " فقد استمسك " قال تعالى : " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد
استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " وفسر الطاغوت في الاخبار بالشيطان
وبأئمة الضلال ، والأولى التعميم ليشمل كل من عبد من دون الله من صنم أو صاد
عن سبيل الله ، و " يؤمن بالله " بالتوحيد وتصديق الرسل وأوصيائهم .
" فقد استمسك بالعروة الوثقى " : أي طلب الامساك من نفسه بالحبل الوثيق
هامش
( 1 ) راجع ص 43 و 44 فيما سبق
( 2 ) البقرة : 138 .
( 3 ) البقرة : 256 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 14 .
( 5 ) البقرة : 136 .
( 6 ) البقرة : 136 .