الأقوى الروحاني ، وهو جهة عليين ، وذلك لان كتابه من جنس الألواح العالية
والصحف المكرمة ، المرفوعة المطهرة ، بأيدي سفرة ، كرام بررة ( 1 ) يشهده
المقربون .
ومن كان من الأشقياء المردودين ، وكانت معلوماته مقصورة على الجرميات
وأخلاقه سيئة ، وأعماله خبيثة ، فقد أوتي كتابه بشماله ، أعني من جانبه الأضعف
الجسماني ، وهو جهة سجين ، وذلك لان كتابه من جنس الأوراق السفلية
والصحائف الحسية القابلة للاحتراق ، فلا جرم يعذب بالنار .
وإنما عود الأرواح إلى ما خلقت منه ، كما قال سبحانه " كما بدأكم
تعودون " ( 2 ) " كما بدأنا أول خلق نعيده " ( 3 ) فما خلق من عليين فكتابه في عليين
وما خلق من سجين ، فكتابه في سجين انتهى .
وسياق تلك التحقيقات على مذاقه من أصول الدين ، ولما لم يصرح بنفي
ما حققه جماهير الامامية من أصحاب اليقين ، لا أدري أنها ثبتت له في عليين أو
سجين ، وفقنا الله لسلوك مسالك المتقين .
33 - بشارة المصطفى : عن ابن الشيخ ، عن أبيه ، عن المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه
عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن فضالة ، عن أبي بصير ، عن أبي -
جعفر عليه السلام قال : إنا وشيعتنا خلقنا من طينة عليين ، وخلق الله عدونا من طينة
خبال من حماء مسنون ( 4 ) .
بيان : قال في النهاية : فيه من شرب الخمر سقاه الله من طينة الخبال يوم القيامة
جاء تفسيره في الحديث أن الخبال عصارة أهل النار ، والخبال في الأصل الفساد
ويكون من الافعال والأبدان والعقول .
هامش
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في عبس : 13 - 16 .
( 2 ) الأعراف : 29
( 3 ) الأنبياء : 104
( 4 ) بشارة المصطفى : 105 .