وإنما يدفع العقول عن إدراكها تغيير الأبوين ، أو غيرهما .
وأجيب عنه بأن حمل الفطرة على الاسلام لا يأباه العقل ، وظاهر الروايات
يدل عليه . وحملها على خلاف الظاهر لا وجه له من غير مستند .
5 - المحاسن : عن أبيه ، عن علي بن النعمان ، عن عبد الله بن مسكان ، عن
زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل : " فطرة الله التي فطر الناس
عليها " قال : فطرهم على معرفة أنه ربهم ، ولولا ذلك لم يعلموا إذا سئلوا من
ربهم ومن رازقهم ( 1 ) .
بيان : قال في المصباح المنير : فطر الله الخلق فطرا من باب قتل : خلقهم ،
والاسم : الفطرة بالكسر ، قال الله تعالى " فطرة الله التي فطر الناس عليها " وقال صلى الله عليه وآله :
كل مولود يولد على الفطرة ، قيل : معناه الفطرة الاسلامية والدين الحق ، وإنما
أبواه يهودانه وينصرانه : أي ينقلانه إلى دينهما .
وهذا التفسير مشكل ، إن حمل اللفظ على حقيقته فقط ، لأنه يلزم منه أن
لا يتوارث المشركون مع أولادهم الصغار قبل أن يهودوهم وينصروهم ، واللازم
منتف بل الوجه حمله على حقيقته ومجازه معا .
أما حمله على مجازه فعلى ما قبل البلوغ ، وذلك أن إقامة الأبوين على
دينهما سبب لجعل الولد تابعا لهما ، فلما كانت الإقامة سببا جعلت تهويدا وتنصيرا
مجازا ، ثم أسند إلى الأبوين توبيخا لهما ، وتقبيحا عليهما كأنه قال : أبواه
بإقامتهما على الشرك يجعلانه مشركا ، ويفهم من هذا أنه لو أقام أحدهما على
الشرك ، وأسلم الاخر ، لا يكون مشركا بل مسلما ، وقد جعل البيهقي هذا معنى
الحديث ، فقال : قد جعل رسول الله صلى الله عليه وآله حكم الأولاد قبل أن يختاروا لأنفسهم
حكم الاباء ، فيما يتعلق بأحكام الدنيا ، وأما حمله على الحقيقة فعلى ما بعد البلوغ
لوجود الكفر من الأولاد .
6 - الكافي : عن علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن عبد الله بن
هامش
( 1 ) المحاسن : 241 والآية في الروم : 30