تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
بل ادعى بعضهم أن المتبادر من الآنية والأواني الظروف المستعملة في الأكل والشرب فلا تصدق على ما يوضع فيه الشموع والمصابيح ، ولا ظروف التتن والقناديل المعلقة في المشاهد والمساجد . ويؤيده ما مر في خبر علي بن جعفر حيث قال : إنما كره استعمال ما يشرب منه ولا يقصر عن الصحيح لرواية الحميري والبرقي من كتاب علي بن جعفر وكتابه كان أشهر من الشمس ، والآن أيضا موجود عندنا وأما اللغويون فأكثرهم أحالوه على الشهرة والعرف ، فقالوا : الاناء معروف والجمع آنية ، وجمع الجمع أواني ، وقال في المصباح المنير : الاناء والآنية كالوعاء والأوعية ، وقال الراغب : الآنية ما يوضع فيه الشئ انتهى ، وما يقال الاناء هو الظرف ، والظرف كل ما يستقر فيه الشئ فلا مستند له ، ومعلوم في العرف أنه إذا قال رجل : ائتني باناء فاتي بظرف غالية أو مكحلة لا يعد في العرف مؤتمرا ، ويؤيده تجويز الخواتيم ، وأوعية الدعاء ، ونعل السيف وأمثالها ، مع أن جميع ذلك مما يستقر فيه الشئ . والحاصل أن كل ما علم لغة أو في عرفهم عليهم السلام صدق الآنية عليه ، يدخل في النهي إن عممناه ، وإلا فأصل الإباحة أقوى ، وإن كان الأحوط الاحتراز عن الجميع إلا ما علم استثناؤه ، ولنذكر بعض ما ذكره الأصحاب رضي الله عنهم في ذلك . قال الشهيد رحمه الله في الذكرى : الأقرب تحريم المكحلة منها وظرف الغالية وإن كان بقدر الضبة لصدق الاناء ، أما الميل فلا ، ونحوه قال في الدروس ، وقال العلامة رحمه الله في التذكرة : في المكحلة الصغيرة وظرف الغالية للشافعية وجهان : التحريم وهو المعتمد ، لأنه يسمى إناء ، والإباحة لان قدره يحتمل ضبة للشئ ، فكذلك وحده ، وقال صاحب المدارك : في جواز اتخاذ المكحلة وظروف الغالية من ذلك تردد منشاؤه الشك في إطلاق اسم الاناء عليه حقيقة .
الثامن : اختلفوا أيضا في تحلية المشاهد والمساجد بالقناديل من الذهب والفضة والحكم بالتحريم مشكل ، للشك في صدق الآنية عليها ، لا سيما إذا كانت مكشوفة الطرفين ، وقال في الذكري : وفي المساجد والمشاهد نظر لفحوى النهي ، وشعار التعظيم