ثلاثة دوانيق ونصف وهو على النار ، ثم ينزل به ويترك حتى يبرد ، فإذا برد فقد
ذهب ثلثاه وبقي ثلثه انتهى ، وما ذكره ابن حمزة في الوسيلة حيث قال : فإن كان عصيرا
لم يخل إما غلا أو لم يغل ، فان غلا لم يخل إما غلا من قبل نفسه حتى يعود أسفله أعلاه
وأعلاه أسفله حرم ونجس إلى أن يصير خلا بنفسه أو يفعل غيره ، فيعود حلالا طيبا
وإن غلا بالنار حرم شربه حتى يذهب بالنار نصفه ونصف سدسه ، ولم ينجس أو يخضب
الاناء ، ويعلق به ، ويحلو ، وإن لم يغل أصلا حل خلا كان أو عصيرا انتهى أن ( 1 ) لا يكون
حلالا وإن كان طاهرا .
وظاهر المحقق حيث قال في الشرايع : ويحرم العصير إذا غلا من قبل نفسه أو
بالنار ، ولا يحل حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا ، والعلامة حيث قال في الارشاد :
عند تعداد الأشربة المحرمة : والعصير إذا غلا واشتد ، إلا أن ينقلب خلا أو يذهب
ثلثاه ، وكذا في القواعد ، والشهيد رحمه الله حيث قال في اللمعة : ويحرم العصير العنبي
إذا غلا حتى يذهب ثلثاه أو ينقلب خلا ، وكذا في الدروس ; أن يكون حلالا أيضا .
وظاهر ما مر من رواية ابن سنان وكذا ما روي في الكافي عن رجل عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : سألته عن العصير يطبخ بالنار حتى يغلى من ساعته أيشربه صاحبه
قال : إذا تغير عن حاله وغلا فلا خير فيه ، حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ( 2 ) مؤيدان
لقول الشيخ وابن حمزة ، بل قولهما مبنى على حفظ ظاهرهما ، ولكن لا يخفى
إمكان تأويلهما بنحو من التخصيص ، فلا ينافيان قول المحقق والعلامة والشهيد ،
ولعل هذا التخصيص هنا هو الظاهر المناسب لتعميم حلية كل خمر وطهارته بعد
الحرمة والنجاسة بصيرورتها خلا ، فان مصير العصير مطلقا إلى الخلية إنما
يكون بعد الخمرية كا هو المشهور ، وكل خمر تحل وتطهر بصيرورتها خلا ،
وإن كان بنحو علاج كما سيأتي .
هامش
( 1 ) خبر قوله رحمه الله فصريح ما ذكره الشيخ وما ذكره ابن حمزة .
( 2 ) الكافي 6 و 420 .