ذهاب ثلثيه بوجه ، وإنما نفى عليه السلام البأس عن هذا العمل الموصوف وإبقاء الشراب
عنده يشرب منه ، وتخصيص السؤال بالثلثين لا يدل على تحريمه بدونه ولا بالمفهوم
الذي ادعوه ، وإنما تظهر فايدة التقييد به لتذهب مائيته ، فيصلح للمكث عند
المدة المذكورة كما يبقى الدبس ، ولو سلم دلالتها بالمفهوم فهو ضعيف لا يصلح لا ثبات
مثل هذا الحكم المخالف للأصل .
وروى أبو بصير في الصحيح قال : كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الزبيبة ( 1 ) وهذا
ظاهر في الحل لان طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب كما لا يخفى انتهى .
وأقول : القول بعدم تحريم عصير الزبيب والتمر لا يخلو من قوة لما مر من
عمومات الحل ، وعدم ورود ما يصلح لتخصيصها ، ورواية علي بن جعفر مع ضعفها على
المشهور بالمفهوم ، وهي ضعيفة خصوصا إذا كان في كلام السائل على أن مفهومه وجود
البأس قبل ذهاب الثلثين ، وهو أعم من الحرمة ، ورواية عمار أيضا ضعيفة سندا
ومتنا .
فان قيل : الروايات الدالة على تحريم العصير بعد الغليان أكثرها عامة أو
مطلقة شاملة لكل عصير ، خرج عنه ما حل بالاجماع كعصير الرمان وأشباهه ،
فيبقى عصير الزبيب والتمر داخلين تحت عموم التحريم ، قلت : شمول العصير حقيقة
لما ينفصل عنهما ممنوع إذ لا ينفصل منهما شئ إلا بعد نقعهما في الماء : فلا يسمى
عصيرا إلا مجازا ، بل هو نقيع ، وما ينفصل عن التمر بلا نقع فهو دبس لا يطلق عليه
العصير ، بل قيل : يحصل الظن القوي بعد تتبع الاخبار وكلام الأصحاب بشيوع
استعمال العصير بما يختص بالعنب ، ويؤيده ما مر في المقنع وفقه الرضا عليه السلام
وذكره الصدوق في الفقيه أيضا حيث قال : ولها خمسة أسامي : العصير ، وهو من الكرم ،
والنقيع وهو من الزبيب ، ونحوه ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) وإذا كان
كذلك تعين حمل العصير في الأخبار المطلقة عليه ، وإن كان مجازا حذرا من
هامش
( 1 ) الكافي 6 ر 316 ، المحاسن : 401 .
( 2 ) الكافي 6 ر 392 .