تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
ذهاب ثلثيه بوجه ، وإنما نفى عليه السلام البأس عن هذا العمل الموصوف وإبقاء الشراب عنده يشرب منه ، وتخصيص السؤال بالثلثين لا يدل على تحريمه بدونه ولا بالمفهوم الذي ادعوه ، وإنما تظهر فايدة التقييد به لتذهب مائيته ، فيصلح للمكث عند المدة المذكورة كما يبقى الدبس ، ولو سلم دلالتها بالمفهوم فهو ضعيف لا يصلح لا ثبات مثل هذا الحكم المخالف للأصل . وروى أبو بصير في الصحيح قال : كان أبو عبد الله عليه السلام يعجبه الزبيبة ( 1 ) وهذا ظاهر في الحل لان طعام الزبيبة لا يذهب فيه ثلثا ماء الزبيب كما لا يخفى انتهى .
وأقول : القول بعدم تحريم عصير الزبيب والتمر لا يخلو من قوة لما مر من عمومات الحل ، وعدم ورود ما يصلح لتخصيصها ، ورواية علي بن جعفر مع ضعفها على المشهور بالمفهوم ، وهي ضعيفة خصوصا إذا كان في كلام السائل على أن مفهومه وجود البأس قبل ذهاب الثلثين ، وهو أعم من الحرمة ، ورواية عمار أيضا ضعيفة سندا ومتنا . فان قيل : الروايات الدالة على تحريم العصير بعد الغليان أكثرها عامة أو مطلقة شاملة لكل عصير ، خرج عنه ما حل بالاجماع كعصير الرمان وأشباهه ، فيبقى عصير الزبيب والتمر داخلين تحت عموم التحريم ، قلت : شمول العصير حقيقة لما ينفصل عنهما ممنوع إذ لا ينفصل منهما شئ إلا بعد نقعهما في الماء : فلا يسمى عصيرا إلا مجازا ، بل هو نقيع ، وما ينفصل عن التمر بلا نقع فهو دبس لا يطلق عليه العصير ، بل قيل : يحصل الظن القوي بعد تتبع الاخبار وكلام الأصحاب بشيوع استعمال العصير بما يختص بالعنب ، ويؤيده ما مر في المقنع وفقه الرضا عليه السلام وذكره الصدوق في الفقيه أيضا حيث قال : ولها خمسة أسامي : العصير ، وهو من الكرم ، والنقيع وهو من الزبيب ، ونحوه ورد في صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ( 2 ) وإذا كان كذلك تعين حمل العصير في الأخبار المطلقة عليه ، وإن كان مجازا حذرا من
هامش
( 1 ) الكافي 6 ر 316 ، المحاسن : 401 . ( 2 ) الكافي 6 ر 392 .