تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الثاني : ذهب جماعة من الأصحاب إلى نجاسة العصير المذكور قبل ذهاب الثلثين ، وأنه يطهر بعده ، فمنهم من عمم الحكم كالمحقق والعلامة رحمهما الله ، لكنهما اشتر طامع الغليان الاشتداد ، وذهب ابن حمزة في الوسيلة إلى تخصيص النجاسة في العصير المذكور بصورة غليانه بنفسه لا بغيره كالنار ، وبعض المتأخرين عد العصير إذا غلا من النجاسات بدون تخصيص أو اشتراط ، فالمذاهب في النجاسة ثلاثة ولا مستند لشئ منها في الروايات التي وصلت إلينا كما صرح به الشهيد رحمه الله في البيان حيث قال : لم أقف على نص في تنجيسه إلا ما دل على نجاسة المسكر ، لكنه لا يسكر بمجرد غليانه واشتداده ، وفي الذكرى حيث قال : بعد نقل قول ابن حمزة والمحقق وذكر توقف العلامة فيها في نهايته : ولم نقف لغيرهم على قول بالنجاسة ، ولا نص على نجاسة غير المسكر ، وهو منتف هنا . وقال الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك : القول بنجاسة العصير هو المشهور بين المتأخرين ، ومستنده غير معلوم ، بل النص إنما دل على التحريم ، وقال العلامة رحمه الله في المختلف : والخمر وكل مسكر والفقاع والعصير إذا غلا قبل ذهاب ثلثيه بالنار أو من نفسه نجس ، ذهب إليه أكثر علمائنا كالشيخ المفيد والشيخ أبي جعفر والسيد المرتضى وأبي الصلاح وسلار وابن إدريس ، وقال أبو علي بن أبي عقيل من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما ، لان الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان ، وكذلك سبيل العصير والخل ، إذا أصاب الثوب والجسد ، وقال أبو جعفر بن بابويه : لا بأس بالصلاة في ثوب أصابته خمر لان الله جرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته ، مع أنه حكم بنزح ماء البئر أجمع بانصباب الخمر فيها . لنا وجوه الأول الاجماع على ذلك ، فان السيد المرتضى قال : لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر إلا ما يحكى عن شذاذ لا اعتبار بقولهم ، وقال الشيخ رحمه الله : الخمر نجسة بلا خلاف ، وكل مسكر عندنا حكمه حكم الخمر ، وألحق أصحابنا الفقاع بذلك وقول السيد المرتضى والشيخ حجة في ذلك فإنه إجماع منقول بقولهما ، وهما صادقان ، فيغلب على الظن ثبوته ، والاجماع كما يكون حجة إذا نقل