ارتكاب التخصيص البعيد الذي قد منع صحته جماعة من الأصوليين ، فان صدور
مثل هذه الكلية عنهم عليهم السلام مع خروج أكثر أفراد الموضوع عن الحكم بعيد جدا .
قال المحقق الأردبيلي رحمه الله : المشهور أن التحريم بالغليان مخصوص
بالعصير العنبي ، ولا خلاف في حلية عصير غير التمر والزبيب ، مثل عصير التفاح
والرمان وإن غلا ، ما لم يكن مسكرا ، وكذا ساير الربوبات ، والأصل والعمومات
وحصر المحرمات مؤيدات ، ويدل عليه أيضا بعض الروايات مثل رواية جعفر بن
أحمد المكفوف قال : كتبت إليه - يعني أبا الحسن عليه السلام - أسأله عن السكنجبين
والجلاب ورب التوت ورب التفاح ، فكتب : حلال ، وفي رواية أخرى له عنه عليه السلام
وزاد رب السفرجل إذا كان الذي يبيعها غير عارف وهي تباع في أسواقنا ، فكتب
جايز لا بأس بها ( 1 ) .
وفيها مع الغليان خلاف ، والمشهور الحل ويؤيده الأصل والعمومات ، وحصر
المحرمات في الآية والأخبار الكثيرة ، وقيل : بالتحريم بل يظهر أيضا القول :
بالنجاسة من الذكرى ، والظاهر الطهارة ، ولا ينبغي النزاع في ذلك وقياسهما على
الخمر والعصير العنبي باطل ، مع عدم ثبوت الحكم في الأصل ، والحل لما مر
ولعدم دليل صالح للتحريم إلا مر من عموم العصير والظاهر أنهما ليسا بداخلين
فيه ، فالمراد فيه العصير العنبي كما يفهم من كلامهم ، ومن ظاهر الاخبار ، ولهذا ما
قال أحد بالعموم إلا ما أخرجه الدليل وما استدل القائل بعدم إباحتها بتلك العمومات
وما استدل له بها أيضا ، فكأن العصير عندهم مخصوص بالعنب بالوضع الثاني فتأمل .
ثم قال رحمه الله : ويؤيده أن النبيذ الذي يؤخذ من التمر والنقيع الذي
يؤخذ من الزبيب ، إنما يحرمان مع السكر ، وقد مر أنه لو فعلا بحيث لا يسكران
يحلان ، وما يدل عليه بالمفهوم ، ويدل عليه أيضا ما يدل على حل النبيذ الغير المسكر
وصحيحة أبي بصير في الزبيبة انتهى .
وأما الأخبار المتقدمة الواردة في كيفية الشراب الحلال وإن كانت مشعرة
هامش
الكافي 6 ر 426 - 427 ، التهذيب 9 ر 127 .