متواترا فكذا إذا نقل آحادا انتهى .
ويرد عليه وجوه من الايراد الأول : حكمه بنجاسة كل مسكر بدون استثناء
غير المايع بالأصالة ، مع أنه مستثنى عنه بالاتفاق ، والثاني : بنجاسة العصير
المذكور قبل ذهاب ثلثيه مطلقا ، مع أنه لا خلاف في طهارة بعض أنواعه قبل ذهاب
ثلثيه إذا صار خلا كما سيأتي ، والثالث : حكمه بها بدون اشتراط الاشتداد مع
تصريحه به في ساير كتبه ، والرابع : نسبة القول بنجاسة الجميع ، الداخل فيه
العصير المذكور ، إلى أكثر العلماء الذين عد منهم الشيخ والمرتضى رحمهما الله ، مع
ما ترى من خلو كلامهما الذي نقل عنهما عن ذكر العصير ، ومع ما مر من تصريح
الشهيد رحمه الله مع كمال تتبعه وتبحره الذي لا ريب فيه من تتبع كلامه ، بعدم وقوفه
على قول بالنجاسة إلا ممن عده في جملة العلماء المذكورين ، الخامس : دعواه الاجماع
على هذا الحكم المشتمل على نجاسة العصير المذكور بنقل المرتضى والشيخ مع أن ما
نقله عن المرتضى إنما هو في خصوص الخمر ، وما نقله عن الشيخ خال عن ذكر العصير ،
بل عن ذكر عدم الخلاف في غير الخمر .
الثالث : لما كان الغليان الموجب للحرمة أو النجاسة على وجهين : كونه بغير
النار وكونه بالنار ، ومرجع كل منهما اما إلى صيرورته طلاء أو خلا ، تكون الاحتمالات
العقلية أربعة ، ولعدم جريان العادة بصيرورته طلاء بغير النار تكون العادية منها ثلاثة .
الأول : أن يصير خلا بدون إصابة النار ، ويعبر عنه بنفسه وإن كان بامداد
حرارة من الهواء أو الشمس ، الثاني : أن يصير طلاء بطبخه على النار ، الثالث : أن
يصير خلا بعد أن أصابته النار بابقائه على حاله مدة ولا خلاف في حلية الأول وطهارته
مطلقا ولا في حلية الثاني وطهارته ، بشرط أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، وأما الثالث فصريح
ما ذكره الشيخ في النهاية حيث قال : والعصير لا بأس بشربه وبيعه ما لم يغل ، وحد الغليان
الذي يحرم ذلك هو أن يصير أسفله أعلاه ، فإذا غلا حرم شربه وبيعه ، إلى أن يعود إلى
كونه خلا ، وإذا غلا العصير على النار لم يجز شربه إلى أن يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه
وحد ذلك هو أن تراه قد صار حلوا أو يخضب الاناء ، ويعلق به ، أو يذهب من كل درهم