الشعير وغيره ، والنبيذ من التمر .
وإياك أن تزوج شارب الخمر فان زوجته فكأنما قدت إلى الزنا ، ولا تصدقه
إذا حدثك ، ولا تقبل شهادته ، ولا تأمنه على شئ من مالك ، فان ائتمنته فليس لك
على الله ضمان ، ولا تواكله ولا تصاحبه ، ولا تضحك في وجهه ، ولا تصافحه ، ولا تعانقه
وإن مرض فلا تعده ، وإن مات فلا تشيع جنازته ، ولا تصل في بيت فيه خمر محصرة
في آنية ، ولا تأكل في مائدة يشرب عليها بعدك خمر ، ولا تجالس شارب الخمر ، ولا
تسلم عليه إذا جزت به ، فان سلم عليك فلا ترد عليه السلام بالمساء والصباح ، ولا تجتمع
معه في مجلس ، فان اللعنة إذا نزلت عمت من في المجلس .
وإن الله تعالى حرم الخمر لما فيها من الفساد ، وبطلان العقول في الحقايق ،
وذهاب الحياء من الوجه ، وإن الرجل إذا سكر فربما وقع على أمه أو قتل النفس
التي حرم الله ، ويفسد أمواله ، ويذهب بالدين ، ويسيئ المعاشرة ، ويوقع العربدة ،
وهو يورث مع ذلك الداء الدفين ، فمن شرب الخمر في دار الدنيا سقاه الله من طينة
خبال ، وهي صديد أهل النار ، وروي أن من سقى صبيا جرعة من مسكر سقاه الله من
طينة الخبال حتى يأتي بعذر مما أتى ، وإنه لا يأتي به أبدا ، يفعل به ذلك مغفورا له
أو معذبا ، وعلى شارب كل مسكر مثل ما على شارب الخمر من الحد ( 1 ) .
31 - كتاب الزهد للحسين بن سعيد عن الحسين بن علي الكلبي عن عمرو بن
خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله قال لرجل : أبلغ من لقيت من المسلمين
عني السلام وأعلمهم أن الصفيرا عليهم حرام ، يعني النبيذ ، وهو الخمر ، وكل مسكر
عليهم حرام .
بيان : لم أجد الصفيرا بهذا المعنى في اللغة ، ولعل فيه تصحيفا ، ولا يبعد أن يكون
بالغين تصغير الصغرى كما ورد أنها خمر استصغرها الناس ، أو يكون تصحيف الغبيراء
قال في النهاية فيه : إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم : الغبيراء ضرب من الشراب
تتخذه الحبش من الذرة وتمسى السكركة ، وقال ثعلب : هي خمر تعمل من
هامش
( 1 ) كتاب التكليف 38 .