بين الأصحاب في أن البيوض تابعة للحيوان في الحل والحرمة ، ومع الاشتباه تؤكل
ما اختلف طرفاه لا ما اتفق ، وتدل عليه أخبار كثيرة .
والمشهور أن بيض السمك المحلل حلال ، والمحرم حرام ، ومع الاشتباه
يؤكل ما كان خشنا لا ما كان أملس ، وكثير من الأصحاب لم يقيدوا التفصيل بحال
الاشتباه ، بل أطلقوا وابن إدريس أنكر ذلك ، قال في السرائر : قد ذهب أصحابنا إلى
أن بيض السمك ما كان منه خشنا فإنه يؤكل ، ويجتنب الأملس والمنماع ، ولا دليل
على صحة هذا القول من كتاب ولا سنة ولا إجماع ، ولا خلاف أن جميع ما في بطن
السمك طاهر ، ولو كان ذلك صحيحا لما حلت الصحناة انتهى ( 1 ) .
وأقول : لم أر رواية تدل على هذا الاعتبار ، والظاهر أن إطباق أكثرهم عليه
مستند إلى رواية ، والتعويل عليه مشكل ، فما علم أنه مأخوذ من سمك محلل فهو
محلل وما علم أنه من محرم فالظاهر تحريمه ، وأما المشتبه فقد عرفت حكمه
مطلقا وأن ظاهر عموم الآيات والاخبار حله ، فالظاهر هنا الحل أيضا لا سيما إذا
كان خشنا والأحوط اجتنابه مطلقا .
قال في المختلف : قال شيخنا المفيد : ويؤكل من بيض السمك ما كان خشنا
ويجتنب منه الأملس والمنماع ، وقال سلار : بيض السمك على ضربين خشن وأملس ،
فالأول حل والثاني حرام ، وكذا قال ابن حمزة ثم ذكر كلام ابن إدريس فقال :
والمعتمد الإباحة لعموم قوله تعالى : " أحل لكم صيد البحر وطعامه " ( 2 ) ولم يبلغنا في
هامش
( 1 ) السرائر : 369 .
( 2 ) المائدة : 1 .