وهذا لا يشترك فيه إلا الانس ، فتعجبت منه وقلت : من أين علم هذا ؟ قال : ثم قلت
لأبي جعفر عليه السلام ما كان من قول الرجل لي فقال عليه السلام : ذاك رجل من الجن
أراد إرشادك ( 1 ) .
بيان : كأنه أشار أولا إلى الحوض ، وثانيا إلى البئر ، أو الدلو : أي اشرب
من الدلاء قبل الصب في الحوض ، فان الحوض يستعمله الجن أيضا كالانس ، فتذهب
بركته أو لوجه آخر ويحتمل أن يكون أشار أولا إلى دلو مخصوص قد علم مشاركة
الجن فيه ، وثانيا إلى غيره ، والأول أظهر .
15 - المكارم : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأكل البرد ويتفقد ذلك أصحابه فيلتقطونه
له فيأكله ، ويقول : إنه يذهب باكلة الأسنان ( 2 ) .
بيان : يدل على مدح البرد ، وقد مر ما يدل على ذمه ، وكان أقوى سندا
إذ الظاهر أن هذا الخبر عامي ، ويمكن الجمع بأن التجويز إذا كانت في الأسنان
أكلة أو مظنة ذلك فيكون أكله للدواء وإن كان بعيدا .
16 - المكارم : من طب الأئمة عن الصادق عليه السلام قال : سيد شراب أهل الجنة الماء .
وعن الصادق عليه السلام قال : ماء زمزم شفاء لما شرب له ، وروي في حديث آخر :
ماء زمزم شفاء من كل داء وأمان من كل خوف .
وعن خالد بن جرير قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : لو أني عندكم لأتيت الفرات
كل يوم فاغتسلت ، وأكلت من رمان سوراء في كل يوم رمانة .
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : ماء نيل مصر يميت القلب ، ولا تغسلوا رؤوسكم
من طينها ، فإنها تورث الزمانة [ الدياثة ] ظ .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام : صبوا على المحموم الماء البارد ، فإنه يطفئ حرها .
وعن الصادق عليه السلام قال : الماء البارد يطفئ الحرارة ، ويسكن الصفراء ، ويذيب
الطعام في المعدة ، ويذهب بالحمي .
هامش
( 1 ) الكافي 6 ر 390 .
( 2 ) مكارم الأخلاق : 21 .