22 - قرب الإسناد : عن ابن طريف عن ابن علوان عن جعفر عليهم السلام قال : كنت
عنده جالسا إذ جاءه رجل فسأله عن طعم الماء ، وكانوا يظنون أنه زنديق ، فأقبل
أبو عبد الله يضرب فيه ويصعد ، ثم قال له : ويلك طعم الماء طعم الحياة ، إن الله جل
وعز يقول : " وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون ( 1 ) " .
بيان : في القاموس الزنديق بالكسر من الثنوية أو القائل بالنور والظلمة ، أو
من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية ، أو من يبطن الكفر ويظهر الايمان ، أو هو معرب زن -
دين أي دين المرأة ( 2 ) انتهى ، قوله " يضرب فيه ويصعد " : أي يسرع في الجواب
ويقطع بوادي التحقيق ، ويصعد العوالي فيه ، فالضمير راجع إلى السؤال ، أو إلى
الزنديق كناية عن غلبته واستيلائه عليه ، وإرجاعه إلى الماء وحمله على الحقيقة بأن
يكون عنده عليهم السلام ماء يضرب يده ويصعده بعيد ، في القاموس : ضرب في الأرض أسرع
أو ذهب والشئ بالشئ خلطه كضربه ، وفي الماء سبح وتحرك وطال وأعرض وأشار ،
وقال : صعد في السلم كسمع صعودا وصعد في الجبل وعليه تصعيدا رقى ، وأصعد في
الأرض مضى ، وفي الوادي انحدر كصعد تصعيدا انتهى .
وأقول : يؤمي ما قلنا إلى معان أخرى قريبة من الأول فتأمل وهذا على ما
في أكثر النسخ من يضرب .
وفي بعض النسخ " يصوب " وهو الصواب قال في النهاية فيه : فصعد في النظر وصوبه
أي نظر إلى أعلاي وأسفلي يتأملني ، ويظهر منه أنه ليس المراد بالماء في الآية ماء
المني ، قال البيضاوي : أي خلقنا من الماء كل حيوان لقوله : " والله خلق كل دابة من
ماء " وذلك لأنه من أعظم مواده أو لفرط احتياجه إليه وانتفاعه به بعينه ، أو صيرنا
كل شئ بسبب من الماء لا يحيى دونه ، وقرئ حيا على أنه صفة كل أو مفعول ثان
والظرف لغو والشئ مخصوص بالحيوان .
23 - العيون : بالأسانيد الثلاثة عن الرضا عن آبائه عن علي عليهم السلام في قول الله
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 73 .
( 2 ) أو لايمانه بالزند كتاب المجوس .