وحكى ذلك جعفر عليه السلام وقال : كان أبى يكره ان يمسح يده بالمنديل وفيها
شئ من الطعام تعظيما له ، إلا أن يمصها أو يكون إلى جانبه صبي فيعطيه إياها
يمصها ، فهذا من أولياء الله تواضع لله ، وتعظيم لرزقه ، ومخالفة لافعال الجبارين من
خلقه ( 1 ) .
قول : قد مر وسيأتي بعض الأخبار في ذلك في أبواب آداب الاكل .
17 * باب
* ( جوامع آداب الاكل ) *
1 - المحاسن : عن أبيه عن عبد الله بن الفضل النوفلي عن الفضل بن يونس
الكاتب قال : اتاني أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في حاجة للحسين بن يزيد فقلت :
إن طعامنا قد حضر فأحب ان تتغدى عندي ، قال : نحن نأكل طعام الفجأة ثم نزل
فجئته بغداء ووضعت منديلا على فخذيه فأخذه فنحاه ناحية ، ثم اكل ثم قال : يا
فضل كل مما في اللهوات والاشداق ، ولا تأكل ما بين أضعاف الأسنان .
قال : وروى الفضل بن يونس في حديث ان أبا الحسن عليه السلام جلس في صدر
المجلس وقال : صاحب المجلس أحق بهذا المجلس إلا لرجل واحد ، وكانت لفضل
دعوة يومئذ ، فقال أبو الحسن عليه السلام : هات طعامك فإنهم يزعمون انا لا نأكل طعام
الفجأة ، فاتى بالطست فبدأ ثم قال : أدرها عن يسارك ولا تحملها إلا مترعة ، ثم اتي
بالمنديل ليلقي على ركبتيه ، فقال : لا ، هذا فعل العجم ، ثم اتكأ على يساره بيده
على الأرض وأكل بيمينه حتى إذا فرغ اتى بالخلال ، فقال : يا فضل ادر لسانك في
فيك فما تبع لسانك فكله إن شئت وما استكرهته بالخلال فالفظه ( 2 ) .
بيان : قوله : " ولا تأكل " ظاهره النهي عن أكل ما بين الانسان مطلقا ، وإن
اخرج باللسان ، هو مخالف لسائر الاخبار ، ويمكن ان يحمل على ما يبقى بعد
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام 2 ر 120 .
( 2 ) المحاسن : 450 - 451