وقال النووي : المراد إلعاق غيره ممن لا يتقذر من زوجة وجارية وخادم
وولد ، وكذا من كان في معناه كتلميذ معتقد البركة بلعقها وكذا لو ألعقها شاة ونحوها
وروي مسلم عن جابر عنه عليه السلام أنه قال : إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط ما أصابها
من أذى وليأكلها ولا يمسح يده حتى يلعقها أو يلعقها ، فإنه لا يدري في أي
طعامه البركة قال النووي : أي الطعام الذي يحضر الانسان فيه بركة لا يدري أن
تلك البركة فيما أكل أو فيما بقي على أصابعه أو فيما بقي في أسفل القصعة أو في
اللقمة الساقطة ، فينبغي أن يحافظ على هذا كله فتحصل البركة ، والمراد بالبركة ما
يحصل به التغذية ويسلم عاقبته من الأذى ، ويقوى على الطاعة .
وقيل : في الحديث رد على من كره لعق الأصابع استقذارا لفم يحصل ذلك
إذا فعله في أثناء الاكل ، لأنه يعيدها في الطعام وعليها اثر ريقه ، وقال الخطابي :
عاب قوما أفسد عقلهم الترفه ، فزعموا أن لعق الأصابع مستقبح كأنهم لم يعلموا
أن الطعام الذي علق بالأصابع جزء من أجزاء ما أكلوه ، فأي قذارة فيه .
35 - المحاسن : عن أبيه عن علي بن النعمان عن منصور بن حازم قال : سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يمسح وجهه بالمنديل قال : لا بأس به ( 1 ) .
بيان : الظاهر أن المراد به المسح بعد وضوء الصلاة .
36 - المحاسن : عن الفضل بن المبارك عن الفضل بن يونس قال : لما تغدى
عندي أبو الحسن عليه السلام اتي بمنديل ليطرح على ثوبه ، فأبى أن يلقيه على ثوبه ( 2 ) .
37 - ومنه : عن أبيه عن عبد الله بن الفضل عن الفضل بن يونس قال : أتاني أبو -
الحسن عليه السلام فقال : هات طعامك فإنهم يزعمون أنا لا نأكل طعام الفجاءة ، فاتي
بالطست فبدأ ثم قال : أدرها عن يسارك ولا تحملها إلا مترعة ( 3 ) .
بيان : كأن المراد بطعام الفجأة الطعام الذي ورد عليه الانسان من غير تقدمة
وتمهيد ، ودعوة سابقة ، قوله : فبدئ يمكن أن يقرأ على بناء المجهول على وفق ما
مر وقوله عن يسارك : مخالف لما مر ، مع أن السند واحد ، ويمكن الحمل على
هامش
( 1 ) المحاسن : 429 - 430 .
( 2 ) المحاسن : 429 - 430 .
( 3 ) المحاسن : 429 - 430 .