تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
والثاني أن الحديث خرج مخرج الغالب ، وليست حقيقة العدد مرادة كقوله : " والبحر يمده من بعده سبعة أبحر " والمعنى أن من شأن المؤمن التقلل من الاكل لاشتغاله بأسباب العبادة ، ولعلمه بأن مقصود الشرع من الاكل ما يسد الجوع ، ويمسك الرمق ، ويعين على العبادة ولخشيته أيضا من حساب ما زاد على ذلك ، والكافر بخلاف ذلك كله ، فإنه لا يقف على مقصود الشرع ، بل هو تابع لشهوة نفسه ، مسترسل فيها غير خائف من تبعات الحرام ، فصار أكل المؤمن ما ذكر إذا نسب إلى أكل الكافر كأنه بقدر السبع منه ، ولا يلزم من هذا اطراده في حق كل مؤمن وكافر ، فقد يكون في المؤمنين من يأكل كثيرا إما بحسب العادة أو لعارض يعرض له على رأي الأطباء ، وقد يكون في الكافرين من يأكل قليلا إما للرياضة على رأي الرهبان ، وإما لعارض كضعف المعدة . قال الطيبي : ومحصل القول : أن من شأن المؤمن الحرص على الزهادة ، والاقتناع بالبلغة ، بخلاف الكافر ، فإذا وجد مؤمن أو كافر على غير هذا الوصف لا يقدح في الحديث . الثالث : أن المراد بالمؤمن في هذا الحديث التام الايمان ، لان من حسن إسلامه وكمل إيمانه ، اشتغل فكره فيما يصير إليه من الموت وما بعده ، فيمنعه شدة الخوف وكثرة التفكر والاشفاق على نفسه من استيفاء شهوته ، كما ورد في حديث أبي أمامة من كثر تفكره قل طعمه ، ومن قل طعمه كثر تفكره ومن كثر طعمه قسا قلبه . وفي حديث أبي سعيد الصحيح : إن هذا المال حلوة خضرة فمن أخذه بإسراف نفس كان كالذي يأكل ولا يشبع ، فدل على أن المراد بالمؤمن من يقصد في مطعمه ، وأما الكافر فمن شأنه الشره ، فيأكل بالنهم كما يأكل البهيمة ، ولا يأكل بالمصلحة لقيام البنية ، كما قال تعالى : " والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام " . الرابع : أن المراد أن المؤمن يسمي الله تعالى عند طعامه وشرابه ، فلا يشركه الشيطان ، فيكفيه القليل ، والكافر لا يسمي فيشركه الشيطان .
بحار الأنوار — صفحة 328 | العلامة المجلسي