تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ويقضى بها حق الشهوة ، فكأنه يأكل في معا واحد لفرط الاقتصار وكراهة الاستكثار وأما الكافر فإنه لتبجحه في المآكل ، وتنقله في المطاعم ، وتوخيه ضد ما يتوخاه المؤمن من اجترار حطام الدنيا التي يطلب عاجلها ، ولا يأمل آجلها ، فهو عبد للذته ، وكادح في طاعة شهوته ، كأنه يأكل في سبعة أمعاء ، لان أكله للذة لا للبلغة ، وللنهمة لا للمسكة انتهى ( 1 ) .
وقال الراوندي رحمه الله : المعى على وزن اللوى ، واحد الأمعاء وهي مجاري الطعام في البطن ، وهذا مثل وذلك أن المؤمن لا يأكل إلا من الحلال ، ويجتنب الحرام والشبهة ، والكافر لا يبالي ما أكل ، وكيف أكل ، ومن أين أكل ، وإذا كان كذلك فمآكل الكافر أكثر من مآكل المؤمن ، وخص السبعة بالذكر مثلا كما يذكر السبعون في مثل هذه المواضع قال تعالى : " إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ( 2 ) " . والمعا أيضا المذنب من المذانب ، وهو مسيل الماء في الحضيض ، قال أبو عبيد : ترى ذلك لتسمية المؤمن عند طعامه فتكون فيه البركة ، والكافر لا يفعل ذلك وهذا لوجه كما ترى ، وقيل : إنه مثل ضربه النبي صلى الله عليه وآله للمؤمن وزهد في الدنيا ، والكافر وحرصه عليها ، وليس الغرض بذلك الاكل فحسب ، بل يعني اتساع الرغبة وهذا الوجه قريب من الوجه الذي قدمناه وصدرنا به الكلام . وقيل : هذا في رجل بعينه كان يأكل في حال كفره فيكثر فلما أسلم قل طعمه ، وذكر أنه عمرو بن معدي كرب الزبيدي وقال أبو عبيد في تاريخه : ترى أنه عنى أبا - نضرة الغفاري واسم أبى نضرة حميل بالحاء وضمه ، فمن قال : حميل أو جميل فقد أخطأ والله أعلم بذلك ، ويؤيد أن المعنى اتساع الرغبة ، قولهم : فلان يأكل هذه البلدة ، وهذه الولاية ، ولعله لا يأكل مما يحصل منها لقمة بل يتصرف في ذلك وذكر الاكل مجاز في مثل هذه المواضع ، يقال : أكل فلان ألف دينار ، ولعله لبس به ولم يأكل ، أو أعطاه أو أنفقه في وجه غير الاكل ، والغرض بالاكل الشنعة ، ألا ترى إلى
هامش
( 1 ) المجازات النبوية 243 . ( 2 ) لنا كلام في شرح الآية تراها في ج 91 ص 364 .