تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وزرا بأن أجيبكما موافقا لما سمعتم من فقهاء العامة لعدم الحاجة إلى التقية فالخطاب بقوله لا تأكل لأحدهما وهو السائل ، وعلى نسخة التهذيب أيضا يستقيم ذلك بأن يقرأ على صيغة الماضي ، بأن يكون بمعنى المضارع ، أو يكون المعنى ما ثبت لكما علي حق التقية حتى أجيبكما بما يوافق رأيكما . قال في النهاية : برد على فلان حق أي ثبت انتهى ، ويؤيده ما رواه في أوايل روضة الكافي ( 1 ) أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى رجل من أصحابه ذهب إلى معاوية " فإنما أنت جامع لاحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت ، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، فليس من هذين أحد أهل أن تؤثره على نفسك ولا تبرد له على ظهرك " . الثاني أن يكون برد بهذا المعنى أيضا ويكون المعنى ما ثبت لكما على ظهري حق الجواب بقولي " لا تأكل " فيكون " لا تأكل " فاعلا لقوله " برد " بتأويل أو المعنى أنه لما كان المقام موضع تقية لا يلزمني جوابكما ، فيكون " لا تأكل " خطابا لمحمد أو لأحدهما تبرعا ، بناء على أنهم مختارون في بعض الموارد في البيان وعدمه ، كما مرت الأخبار الكثيرة في تأويل قوله سبحانه " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب " ( 2 ) فيكون سؤال محمد ثانيا لمزيد الاطمئنان تأكيدا مع أنه على ما في التهذيب يحتمل أن يكون السؤال أولا عن ذبايح النصاب والمخالفين ، ويمكن توجيه نسخة المفيد على بعض الوجوه بتكلف كما لا يخفى على المتأمل . الثالث ما ذكره بعض الأفاضل ( 3 ) على نسخة التهذيب حيث قرا " لا برد " من الابراد بمعنى التهنى وإزالة التعب ، يعنى لا تحمل لكما على ظهري المشقة وأرفعها عنكما فأفتيكما بمر الحق ، مأخوذ من قولهم عيش بارد أي هنئ وفي النهاية وفي
هامش
( 1 ) الكافي 8 ر 72 . ( 2 ) سورة ص الآية 39 . ( 3 ) ذكره الفيض الكاشي في الوافي .
بحار الأنوار — صفحة 19 | العلامة المجلسي