وزرا بأن أجيبكما موافقا لما سمعتم من فقهاء العامة لعدم الحاجة إلى التقية فالخطاب
بقوله لا تأكل لأحدهما وهو السائل ، وعلى نسخة التهذيب أيضا يستقيم ذلك بأن يقرأ على
صيغة الماضي ، بأن يكون بمعنى المضارع ، أو يكون المعنى ما ثبت لكما علي حق التقية
حتى أجيبكما بما يوافق رأيكما .
قال في النهاية : برد على فلان حق أي ثبت انتهى ، ويؤيده ما رواه في أوايل
روضة الكافي ( 1 ) أن أمير المؤمنين عليه السلام كتب إلى رجل من أصحابه ذهب إلى معاوية
" فإنما أنت جامع لاحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت ، وإما رجل
عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، فليس من هذين أحد أهل أن تؤثره على نفسك
ولا تبرد له على ظهرك " .
الثاني أن يكون برد بهذا المعنى أيضا ويكون المعنى ما ثبت لكما على ظهري
حق الجواب بقولي " لا تأكل " فيكون " لا تأكل " فاعلا لقوله " برد " بتأويل أو المعنى
أنه لما كان المقام موضع تقية لا يلزمني جوابكما ، فيكون " لا تأكل " خطابا لمحمد
أو لأحدهما تبرعا ، بناء على أنهم مختارون في بعض الموارد في البيان وعدمه ،
كما مرت الأخبار الكثيرة في تأويل قوله سبحانه " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير
حساب " ( 2 ) فيكون سؤال محمد ثانيا لمزيد الاطمئنان تأكيدا مع أنه على ما في التهذيب
يحتمل أن يكون السؤال أولا عن ذبايح النصاب والمخالفين ، ويمكن توجيه نسخة
المفيد على بعض الوجوه بتكلف كما لا يخفى على المتأمل .
الثالث ما ذكره بعض الأفاضل ( 3 ) على نسخة التهذيب حيث قرا " لا برد " من
الابراد بمعنى التهنى وإزالة التعب ، يعنى لا تحمل لكما على ظهري المشقة وأرفعها
عنكما فأفتيكما بمر الحق ، مأخوذ من قولهم عيش بارد أي هنئ وفي النهاية وفي
هامش
( 1 ) الكافي 8 ر 72 .
( 2 ) سورة ص الآية 39 .
( 3 ) ذكره الفيض الكاشي في الوافي .