أبو الصلاح من المخالف جاحدو النص ، فمنع من ذبيحته ، وأجاز العلامة ذباحة
المخالف غير الناصبي مطلقا بشرط اعتقاده وجوب التسمية ، واستشكل بعض المتأخرين
حكم الناصب لاختلاف الروايات ، والظاهر حمل أخبار الجواز على التقية أو على
المخالف غير الناصب والمستضعف ، فان إطلاق الناصب على غير المستضعف شايع في
عرف الاخبار ، بل يظهر من كثير من الروايات أن المخالفين في حكم المشركين
والكفار في جميع الأحكام ، لكن أجرى الله في زمان الهدنة حكم المسلمين عليهم في
الدنيا رحمة للشيعة ، لعلمه باستيلاء المخالفين ، واحتياج الشيعة إلى معاشرتهم
ومناكحتهم ومؤاكلتهم ، فإذا ظهر القائم عليه السلام أجرى عليهم حكم المشركين والكفار
في جميع الأمور ، وبه يجمع بين كثير من الاخبار المتعارضة في هذا الباب ، وبعد
التتبع التام ، لا يخفى ما ذكرنا على أولى الألباب .
5 - وأقول : روى الشيخ المفيد ره في الرسالة المذكورة والسيد المرتضى في
جواب المسائل الطرابلسيات عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبيه ، عن
سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضرين سويد ، عن
شعيب العقرقوفي قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام ومعنا [ أبو بصير و ] أناس من أهل
الجبل يسألونه عن ذبايح أهل الكتاب ، فقال لهم أبو عبد الله عليه السلام قد سمعتم ما قال
الله عز وجل [ في كتابه ] فقالوا له : نحب أن تخبرنا أنت ، فقال : لا تأكلوها ، قال :
فلما خرجنا من عنده قال لي أبو بصير : كلها فقد سمعته وأباه جميعا يأمران بأكلها ،
فرجعنا إليه فقال لي أبو بصير : سله ، فقلت : جعلت فداك ما تقول في ذبايح أهل
الكتاب ؟ فقال : أليس قد شهدتنا اليوم بالغداة وسمعت ، قلت : بلى ، قال : لا تأكلها ، فقال لي
[ أبو بصير : كلها وهو في عنقي ، ثم قال : سله ثانية فسألته فقال لي ] مثل مقالته الأولى :
لا تأكلها ، فقال لي أبو بصير : سله ثالثة فقلت : لا أسأله بعد مرتين .
بيان رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد بهذا الاسناد ( 1 ) وقوله " وقد
هامش
( 1 ) رواه في التهذيب ج 9 ص 66 والاستبصار ج 4 ص 83 ، باختلاف يسير .