تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
الصدوق سماع تسميتهم عليها وساوى بينهم وبين المجوس في ذلك ، وصرح ابن أبي عقيل بتحريم ذبيحة المجوس ، وخص الحكم باليهود والنصارى ، ولم يقيدهم بكونهم أهل ذمة ، وكذلك الآخران . ومنشأ الاختلاف اختلاف الروايات في ذلك ، وهي كثيرة من الطرفين . فالمحرمون حملوا أخبار الحل على التقية لاشتهاره بين المخالفين ، وعليه عملهم في الأعصار والأمصار ، واعترض عليه بأن أحدا من العامة لا يشترط في حل ذبايحهم أن يسمعهم يذكر اسم الله عليها ، والأخبار الصحيحة التي دلت على حلها على هذا التقدير ، لا يمكن حملها على التقية . وأقول : يحتمل أن تكون مما شاة معهم ، إذ يمكن أن تحصل التقية بهذا القدر . والمحللون حملوا أخبار التحريم والمنع على الكراهة ، والصدوق حملها على عدم سماع التسمية ، وقال الشهيد الثاني : وهذا أيضا راجع إلى حل ذبيحتهم ، لان الكلام في حلها من حيث أن الذابح كتابي ، لا من حيث أنه سمى أو لم يسم ، فان المسلم لو لم يسم لم تؤكل ذبيحته ، اللهم إلا أن يفرق بأن الكتابي يعتبر سماع تسميته ، والمسلم يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته وفيه سؤال الفرق فقد صرح في صحيحة جميل ( 1 ) بأكل ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم انتهى .
واختلفوا أيضا في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الاسلام ، فذهب الأكثر إلى عدم اعتباره ، والاكتفاء في الحل باظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الاسلام ، بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي ، وبالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق وقصر ابن إدريس الحل على المؤمن والمستضعف الذي لا منا ولا من مخالفينا ، واستثنى
هامش
( 1 ) روى الشيخ في التهذيب 9 ر 68 بالرقم 289 عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل ومحمد بن حمران أنهما سألا أبا عبد الله عليه السلام عن ذبايح اليهود والنصارى والمجوس فقال بعضهم : انهم لا يسمون ، فقال : فان حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا ، وقال : إذا غاب فكل .