تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وشئ آخر وهو أن القياس المستمر في السمعيات ، على مذاهب خصومنا يوجب حظر ذبايح أهل الكتاب من قبل أن الاجماع حاصل على حظر ذبايح كفار العرب ، وكانت العلة في ذلك كفرهم ، وإن كانوا مقرين بالله عز وجل ، فوجب حظر ذبايح اليهود والنصارى لمشاركتهم من ذكرناه في الكفر ، وإن كانوا مقرين لفظا بالله جل اسمه على ما بيناه . وشئ آخر وهو أنا وجمهور مخالفينا نرى إباحة من سها عن ذكر الله من المسلمين لما يعتقد عليه من النية من فرضها ، فوجب أن يكون ذبيحة من أبى فرض التسمية محظورة ، وإن تلفظ عليها بذكرها ، وهذا مما لا محيص عنه . فان قالوا فما تصنعون في قول الله عز وجل " اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم " ( 1 ) وهذا صريح في إباحة ذبايح أهل الكتاب . قيل له : قد ذهب جماعة من أصحابنا إلى أن المعنى في هذه الآية من أهل الكتاب ، من أسلم منهم وانتقل إلى الايمان ، دون من أقام على الكفر والضلال ، وذلك أن المسلمين تجنبوا ذبايحهم بعد الاسلام كما كانوا يتجنبونها قبله ، فأخبرهم الله تعالى بإباحتها ، لتغير أحوالهم عما كانت عليه من الضلال . قالوا : وليس بمنكر أن يسميهم الله أهل الكتاب وإن دانوا بالاسلام كما سمى أمثالهم من المنتقلين عن الذمة إلى الاسلام ، حيث يقول " وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما انزل إليكم وما انزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب " ( 2 ) فأضافهم بالنسبة إلى الكتاب وإن كانوا على ملة الاسلام ، فهكذا تسمى من أباح ذبيحته من المنتقلين عما لزمه ، وإن كانوا على الحقيقة من أهل الايمان والاسلام .
هامش
( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) آل عمران : 199 .