تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ما يسام فيه على ما يؤكل منه ، لأنه سيصير غذاء حيوانيا هو أشرف الأغذية ، ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة وترتيبها . " إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " على وجود الصانع وحكمته ، فان من تأمل أن الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها فينشق أعلاها ويخرج منه ساق الشجرة وينشق أسفلها ، فيخرج منه عروقها ، ثم ينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار والاكمام والثمار ، ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الاشكال والطباع ، مع اتحاد المواد ونسبة الطبايع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى الكل ، علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد والأنداد . " وما ذرأ لكم في الأرض " عطف على الليل ، أي وسخر لكم ما خلق لكم فيها من حيوانات ونباتات " مختلفا ألوانه " أي أصنافه فإنها تتخالف باللون غالبا " إن في ذلك لآية لقوم يذكرون " أن اختلافها في الطباع والهيئات والمناظر ليس إلا بصنع صانع حكيم . وقال تعالى " وأنزل من السماء ماء فأخر جنابه " قيل : عدل من لفظ الغيبة إلى صيغة المتكلم على الحكاية لكلام الله تنبيها على ظهور ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة ، وإيذانا بأنه مطاع تنقاد الأشياء المختلفة بمشيته " أزواجا " أي أصنافا " من نبات شتى " أي متفرقات في الصور والاعراض والمنافع ويصلح بعضها للناس ، وبعضها للبهايم ، فلذلك قال : " كلوا وارعوا أنعامكم " أي أخرجنا أصناف النبات قائلين كلوا وارعوا أنعامكم " إن في ذلك لآيات لأولي النهى " : لذوي العقول الناهية عن اتباع الباطل وارتكاب القبايح ، جمع نهية . وأقول : هذا مما يدل على عموم الإباحة إلا ما أخرجه الدليل كما مر . " والنجم " أي النبات الذي ينجم أي يطلع من الأرض ولا ساق له " والشجر " الذي له ساق " يسجدان " ينقادان لله فيما يريد بهما طبعا انقياد الساجد من المكلفين طوعا .
بحار الأنوار — صفحة 110 | العلامة المجلسي