عبس : فلينظر الانسان إلى طعامه * أنا صببنا الماء صبا * ثم شققنا الأرض
شقا * فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة
وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم ( 1 ) .
الاعلى : الذي أخرج المرعى * فجعله غثاء أحوى ( 2 ) .
تفسير : " والبلد الطيب " قيل أي الأرض الكريمة التربة " يخرج نباته بإذن
ربه " أي بمشيته وتيسره عبر به عن كثرة النبات وحسنه وغزارة نفعه ، لأنه أوقعه
على مقابله " والذي خبث " كالحرة والسبخة " لا يخرج إلا نكدا " أي قليلا عديم النفع
ونصبه على الحال ، وتقدير الكلام والبلد الذي خبث لا يخرج نباته إلا نكدا ، فحذف
المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه ، فصار مرفوعا مستترا " كذلك نصرف الآيات " أي
نرددها ونكررها " لقوم يشكرون " نعمة الله فيتفكرون فيها ، ويعتبرون بها ، والآية
مثل لمن تدبر الآيات وانتفع بها ، ولمن لم يرفع إليها رأسا ولم يتأثر بها .
وقال علي بن إبراهيم ( 3 ) هو مثل الأئمة عليهم السلام يخرج علمهم بإذن ربهم ولاعدائهم
لا يخرج علمهم إلا كدرا فاسدا ، وقال ابن شهرآشوب في المناقب : قال عمرو بن العاص
للحسين عليه السلام : ما بال لحاكم أوفر من لحانا ؟ فقرأ عليه السلام هذه الآية ( 4 ) .
وقال سبحانه : " هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب " أي ما تشربونه
" ومنه شجر " أي ومنه تكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي ، وقيل : كل
ما نبت على الأرض شجر من " سامت الماشية وأسامها صاحبها " ينبت لكم به الزرع "
وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم " والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات "
أي وبعض كلها إذ لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار ، قيل : ولعل تقديم
هامش
( 1 ) عبس : 24 - 32 .
( 2 ) الاعلى : 4 و 5 .
( 3 ) تفسير القمي : 219 .
( 4 ) مناقب آل أبي طالب 4 ر 67 .