تفصيل : قال في النهاية : فيه أنه نهى عن أكل الجلالة وركوبها ، الجلالة
من الحيوان التي تأكل العذرة ، والجلة البعر فوضع موضع العذرة يقال : جلت الدابة
الجلة واجتلتها فهي جالة وجلالة : إذا التقطها ( 1 ) .
فأما أكل الجلالة فحلال إن لم يظهر النتن في لحمها ، وأما ركوبها فلعله لما
يكثر من أكلها العذرة والبعر وتكثر النجاسة على أجسامها وأفواهها وتلمس راكبها
بفمها وثوبه بعرقها وفيه أثر العذرة والبعر فيتنجس والله أعلم انتهى ( 2 ) .
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الجلل يوجب تحريم اللحم ، وذهب الشيخ
وابن الجنيد إلى الكراهة ، وكلام الشيخ في المبسوط مشعر باتفاقها عليه ، وقيل
بالتحريم إن كان الغذاء بالعذرة محضا ، والكراهة إن كان غالبا ، والتحريم أحوط مع
الاغتذاء بالعذرة محضا ، وإن كان إثباته بحسب الدليل مشكلا ، وأما الحج عليها أو
ركوبها مطلقا فالظاهر أنه محمول على الكراهة ، ويمكن أن يكون لكراهة عرقها .
قال ابن الجنيد رحمه الله : والجلال من سائر الحيوان مكروه أكله وكذلك
شرب ألبانها والركوب عليها انتهى ، واختلفوا فيما يحصل به الجلل فالمشهور أنه
يحصل بأن يغتذي الحيوان بعذرة الانسان لاغير ، وألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها
من النجاسات وهو ضعيف ، والنصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تقدير المدة التي
يحصل فيها ذلك لكن يستفاد من بعض الروايات المعتبرة في ذلك أن تكون العذرة
غذاءه ، ومن بعضها أن الخلط لا يوجب الجلل ، وقدره بعضهم بأن ينمو ذلك في بدنه
ويصير جزء منه وبعضهم بيوم وليلة وقال يحبى بن سعيد : بأكل العذرة خالصة يومها أجمع
وقدر آخرون بأن يظهر النتن في لحمه وجلده يعني رائحة العذرة ، وقال الشيخ في المبسوط
والخلاف إن الجلالة هي التي تكون أكثر علفها العذرة فلم يعتبر تمحض العذرة ، والظاهر
في مثله الرجوع إلى صدق الجلل عرفا ، وفي معرفته إشكال ، والأشهر طهارة الجلال بل
هامش
( 1 ) في المصدر : إذا التقطتها .
( 2 ) النهاية 1 : 201 .