عرفت أن ظاهر الآيات والاخبار خلافه ، وقال في الروضة : ولا يتعدى الحكم إلى
غير الخنزيرة عملا بالأصل وإن ساواه في الحكم كالكلب مع احتماله انتهى .
واعلم أن جماعة من الأصحاب حكموا بكراهة لحم حيوان رضع من امرأة
حتى اشتد عظمه ، قال في التحرير : ولو شرب من لبن امرأة واشتد كره لحمه ولم يكن
محظورا انتهى ، ومستندهم صحيحة أحمد بن محمد بن عيسى قال : كتبت إليه جعلت فداك
من كل سوء امرأة أرضعت عناقا حتى فطمت وكبرت وضربها الفحل ثم وضعت أيجوز
أن يؤكل لحمها ولبنها ؟ فكتب عليه السلام : فعل مكروه لا بأس به ( 1 ) .
وفي الفقيه : كتب أحمد بن محمد بن عيسى إلى علي بن محمد امرأة أرضعت عناقا بلبنها ( 2 )
حتى فطمتها فكتب عليه السلام : فعل مكروه ولا بأس به ( 3 ) .
أقول : الحديث يحتمل معنيين : أحدهما أن الارضاع فعل مكروه والاكل لا
بأس به ، وعبارة الفقيه بهذا أنسب ، والثاني أن الاكل مكروه ليس بحرام ، وهذا
بعبارة التهذيب حيث حذف الواو أنسب ( 4 ) ، ثم على ما في الفقيه ( 5 ) إن كان السؤال عن
اللحم فالمراد عدم البأس بلحم العناق على المعنى الأول وعلى ما في التهذيب يحتمل
العناق والأولاد والأعم ، ويؤيد كون المراد عدم البأس بلحمها ما رواه في التهذيب أيضا
بسند مرسل عن أبي عبد الله عليه السلام في جدي رضع من لبن امرأة حتى اشتد عظمه ونبت
هامش
( 1 ) رواه الشيخ في التهذيب 9 : 45 وفيه : " جعلني الله فداك " ورواه الكليني في
فروع الكافي 9 : 250 عن العدة عن أحمد بن محمد . وفيهما جميعا : ولا بأس به : ورواه
الشيخ في التهذيب 7 : 325 باسناد آخر وألفاظ غيره وفيه : يجوز ان يؤكل لبنها وتباع
وتذبح ويؤكل لحمها فكتب ( ع ) : فعل مكروه ولا بأس به .
( 2 ) في المصدر : أرضعت عناقا من الغنم بلبنها .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 3 : 212 .
( 4 ) قد عرفت أن الواو موجود في التهذيب والكافي .
( 5 ) الظاهر بقرينة الكافي والتهذيب أن الحديث المروى في الفقيه منقول بالاختصار
فالعمل على الموجود في الكافي والتهذيب أصوب .