يقول : من أطرق فرسا فعقب له كان له كأجر سبعين فرسا حمل عليها في سبيل الله ،
وإن لم يعقب له كان له كأجر فرس حمل عليها في سبيل الله .
وفي طبع الفرس الزهو والخيلاء والسرور بنفسه والمحبة لصاحبه ، ومن
أخلاقه الدالة على شرف نفسه وكرمه أنه لا يأكل بقية علف غيره ، ومن علو
همته أن أشقر مروان كان سائسه لا يدخل عليه إلا بإذن ، وهو أن يحرك له المخلاة
فان حمحم دخل ، وإن دخل ولم يحمحم شد عليه . والأنثى من الخيل ذات شبق
شديد ، ولذلك تطيع الفحل من غير نوعها وجنسها .
قال الجاحظ : والحيض يعرض للإناث منهن ولكنه قليل ، والذكر ينزو
إلى تمام أربع سنين ، وربما عمر إلى التسعين ، والفرس يرى المنامات كبني آدم ،
وفي طبعه أنه لا يشرب الماء إلا كدرا ، فإذا أراه صافيا كدره ، ويوصف بحدة البصر ،
وإذا وطئ على أثر الذئب خدرت قوائمه حتى لا يكاد يتحرك ، ويخرج الدخان
من جلده .
قال الجوهري : ويقال : إن الفرس لا طحال له وهو مثل لسرعته وحركته ، كما
يقال : البعير لا مرارة له ، أي لا جسارة له ، وعن أبي عبيدة وأبي زيد قالا : الفرس لا طحال
له ، ولا مرارة للبعير ، والظليم لا مخ له ، قال أبو زيد : وكذلك طير الماء وحيتان البحر
لا ألسنة ولا أدمغة ، والسمك لا رئة له ، ولذلك لا يتنفس ، وكل ذي رئة
يتنفس .
ورووا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : إن يكن الخير في شئ ففي ثلاث : المرأة والدار
والفرس .
وفي رواية : الشوم في ثلاث : المرأة والدار والفرس .
وفي رواية : الشوم في الربع والخادم والفرس ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : وفي رواية : الشوم في أربع : المرأة والدار والفرس والخادم .