وفيه : من حديث جابر : وبعثت إلى كل أحمر وأسود .
وفيه : عن ابن مسعود قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وآله ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في
الأودية والشعاب ، فقلنا : استطير أو اغتيل ، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم ، فلما أصبحنا
إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا : يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات
بها قوم ، قال : أتاني داعي الجن فذهبت معه وقرأت عليهم القرآن فانطلق بنا فأرانا
آثار نيرانهم ، وسألوه الزاد فقال : لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تأخذونه فيقع في
أيديكم أوفر ما كان لحما ، وكل بعر علف لدوابكم ، قال : فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام
إخوانكم الجن .
وروى الطبراني باسناد حسن عن الزبير بن العوام قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله
صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال : أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة ؟
فسكت القوم ولم يتكلم منهم أحد ، قال ذلك ثلاثا ، فمر بي يمشي فأخذ بيدي فجعلت
أمشي معه حتى يتباعد ( 1 ) عنا جبال المدينة كلها وأفضينا إلى أرض براز وإذا رجال
طوال كأنهم الرماح مستثفري ( 2 ) ثيابهم من بين أرجلهم ، فلما رأيتهم غشيتني رعدة
شديدة حتى ما تمسكني رجلاي من الفرق ( 3 ) ، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله صلى الله عليه وآله
بإبهام رجله في الأرض خطا وقال لي : اقعد في وسطه ، فلما جلست ذهب عنى كل
شئ أجده من ريبة ، وبقي صلى الله عليه وآله ( 4 ) بيني وبينهم فتلا قرآنا رفيعا حتى طلع
الفجر ثم أقبل حتى مر بي فقال : الحق بي ، فجعلت أمشي معه فمضينا غير بعيد فقال ( 5 ) :
التفت فانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد ؟
قلت يا رسول الله أرى سوادا كثيرة ، فخفض رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إلى الأرض
هامش
( 1 ) في المصادر : حتى تباعدت .
( 2 ) في المصدر : مستدثري .
( 3 ) الفرق : الفزع .
( 4 ) في المصدر : ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله .
( 5 ) في المصدر : فقال صلى الله عليه وآله لي .