تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
رجال لم أسمع أحد من ألسنتهم ، فوقفت حتى جاء النبي صلى الله عليه وآله وهو يضحك فقال : اختصم إلي الجن المسلمون والجن المشركون وسألوني أن أسكنهم ، فأسكنت المشركين الغور ( 1 ) كل مرتفع من الأرض : جلس ونجد ، وكل منخفض غور وروي أيضا عن ابن عباس أنه قال : انطلق النبي صلى الله عليه وآله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم قد حيل ( 2 ) بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب ؟ قالوا ( 3 ) : ما ذاك إلا من شئ حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فالتقى الذين أخذوا نحو تهامة النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن أنصتوا ( 5 ) ، وقالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ورجعوا إلى قومهم فقالوا : " إنا سمعنا قرآنا عجبا " الآيتين ( 5 ) . وهذا الذي ذكره ابن عباس أول ما كان من أمر الجن مع النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله رآهم إذ ذاك ، إنما أوحي إليه بما كان منهم . روى الشافعي والبيهقي أن رجلا من الأنصار خرج يصلي العشاء فسبته الجن وفقد أعواما وتزوجت امرأته ثم أتى المدينة فسأله عمر عن ذلك فقال : اختطفتني الجن فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم فسبوا منهم سبايا وسبوني معهم فقالوا : نراك رجلا مسلما ولا يحل لنا سباؤك ، فخيروني بين المقام عندهم أو القفول إلى أهلي فاخترت أهلي ، فأتوا بي إلى المدينة ، فقال له عمر : ما كان طعامهم ( 6 ) ؟
هامش
( 1 ) في المصدر : [ فأسكنت المسلمين الجلس وأسكنت المشركين الغور ] أقول : الظاهر أن الحديث ينتهى بذلك ، والباقي كلام الدميري . ( 2 ) في المصدر : فقالوا : مالكم ؟ قالوا حيل . ( 3 ) في المصدر : فقالوا . ( 4 ) في المصدر : انصتوا له : ( 5 ) الجن : 1 و 2 . ( 6 ) أي طعام مشركيهم ، لان مؤمنيهم قد مر ان طعامهم مما يذكر اسم الله عليه .
بحار الأنوار — صفحة 296 | العلامة المجلسي / عبد الرحيم الرباني الشيرازي / محمد الباقر البهبودي